نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - الشرح والتفسير هذه الأمور لا تخصّك!
القسم الرابع
وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وَعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ.
وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا
وَقُلْتَ: إِنِّي كُنْتُ أُقَادُ كَمَا يُقَادُ الْجَمَلُ الْمَخْشُوشُ حَتَّى أُبَايِعَ؛ وَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ أَرَدْتَ أَنْ تَذُمَّ فَمَدَحْتَ، وَأَنْ تَفْضَحَ فَافْتَضَحْتَ! وَمَا عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ غَضَاضَةٍ فِي أَنْ يَكُونَ مَظْلُوماً مَا لَمْ يَكُنْ شَاكّاً فِي دِينِهِ، وَلَا مُرْتَاباً بِيَقِينِهِ! وَهَذِهِ حُجَّتِي إِلَى غَيْرِكَ قَصْدُهَا، وَلَكِنِّي أَطْلَقْتُ لَكَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَنَحَ مِنْ ذِكْرِهَا.
الشرح والتفسير: هذه الأمور لا تخصّك!
يتعرّض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الرسالة إلى مقطع من كلام معاوية الخاوي والمهزوز، حيث ذكر في رسالته للإمام عليه السلام: «أنّك حسدت أبابكر وامتنعت من بيعته وكذلك حسدت عمر وحسدت عثمان أكثر من الجميع وفضحت أعماله على الملأ وكنت شاكاً في دينه وعقله وفهمه للأمور ...».
والإمام عليه السلام يردّ عليه هذه الإدّعاءات الواهية ويقول: «وَزَعَمْتَ أَنِّي لِكُلِّ الْخُلَفَاءِ حَسَدْتُ، وعَلَى كُلِّهِمْ بَغَيْتُ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْجِنَايَةُ عَلَيْكَ، فَيَكُونَ الْعُذْرُ إِلَيْكَ وَتِلْكَ شَكَاةٌ [١] ظَاهِرٌ [٢] عَنْكَ عَارُهَا».
[١]. «شكاة» و «شكْو» و «شكاء» و «شكوى» في الأصل تعني المرض، ثم اطلقت على كل عيب ونقص، والشكاية تعني اظهار الألم والتظلم.
[٢]. «ظاهر» عندما تتعدى بحرف عن تعني الزوال والانتهاء، وجملة «ظاهر عَنْكَ عارُها» تعني أنّ ذلك العار والعيب لا يصيبك ولا ينتسب إليك.