نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٣ - الشرح والتفسير لا تذلّ نفسك أبداً
وهذه التوصية في الحقيقة من نتائج ولوازم التوصية السابقة التي يقول فيها الإمام عليه السلام: «وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ ...».
وأحد المصاديق البارزة لهذا الموضوع هو ما تجلّى في نهضة الإمام الحسين عليه السلام وأصحابه في كربلاء حيث قال الإمام الحسين عليه السلام في هذه الواقعة التاريخية الهامة «ألا وَإنَّ الدعيَّ بْنَ الدَّعي قَدْ رَكَز بَيْنَ اثْنَتَيْنِ بَيْنَ السِلّةِ وَالذِّلَّةِ وَهَيْهاتَ مِنَّا الذِّلَّةِ» [١].
ويطرح الإمام الصادق عليه السلام هذا المضمون بكامل أبعاده وجهاته ويبيّن أنّ الشخصية الحرّة ينبغي أن تتوفّر فيها خمس خصال قال: «خَمْسُ خِصَالٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَثِيرُ مُسْتَمْتَعٍ: أَوَّلُهَا الْوَفَاءُ وَالثَّانِيَةُ التَّدْبِيرُ وَالثَّالِثَةُ الْحَيَاءُ وَالرَّابِعَةُ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْخَامِسَةُ وَهِيَ تَجْمَعُ هَذِهِ الْخِصَالَ الْحُرِّيَّة» [٢].
وفي التوصية الرابعة يقول الإمام عليه السلام: «وَمَا خَيْرُ خَيْرٍ لَايُنَالُ إِلَّا بِشَرٍّ، وَيُسْرٍ لَا يُنَالُ إِلَّا بِعُسْرٍ».
وهذا يعني أنّ البعض ومن أجل التوصّل إلى غايتهم ومقصودهم يستخدمون كلّ وسيلة تتيح لهم ذلك وتيسّر لهم تحقيق مطلبهم، في حين أنّ تعاليم الإسلام تقرّر أنّ التوصّل إلى الغايات والأهداف لابدّ أن يكون من طريق مشروع وصحيح، وببيان آخر، (الغاية لا تبرّر الوسيلة) وكذلك لا ينبغي لغرض تحصيل السعادة والراحة التوجّه إلى المقدّمات والوسائل التي تضيق الخناق على الإنسان وتجعله يعيش الضغوط النفسية والمالية.
وقد فسّرنا العبارة أعلاه بشكل جملة خبرية، ولكن البعض فسّرها بصيغة الجملة الاستفهاميّة، وطبقاً لهذا التفسير سيكون معنى العبارة: ماذا ينفع ذلك الخير الذي لا يحصل عليه الإنسان إلّابطريق الشرّ؟ وماذا تنفع الراحة التي تتأتّى بطريق المعاناة
[١]. اللهوف، ص ٩٧؛ بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ٨.
[٢]. الخصال، ج ١، ص ٢٨٤، ح ٣٣.