نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩ - الشرح والتفسير
القسم الثاني
وَاعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأَهْلِهَا وَقَلَعُوا بِهَا، وَجَاشَتْ جَيْشَ الْمِرْجَلِ، وَقَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ، فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ، وَبَادِرُوا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ.
الشرح والتفسير
يستطرد الإمام في هذا القسم من الخطبة في بيان ماهية المتمرّدين في البصرة والموقدين لنار الفتنة ويطلب من أهل الكوفة أن يستعدّوا لنصرة الإمام ومواجهة هذا العدوان وإطفاء نار الفتنة، ولذلك ومن أجل تحريضهم وإيجاد حافز لهم يقول:
«وَاعْلَمُوا أَنَّ دَارَ الْهِجْرَةِ قَدْ قَلَعَتْ بِأَهْلِهَا وَقَلَعُوا بِهَا، وَجَاشَتْ [١] جَيْشَ الْمِرْجَلِ [٢]، وَقَامَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْقُطْبِ [٣]».
والإمام عليه السلام يشير هنا إلى اعتراضه على جلوسهم غير مكترثين بما يدور في عاصمة الإسلام المدينة المنوّرة التي عاشت الغليان والتقلّبات الكبيرة وقد تحرّك المؤمنون في المدينة معي لإطفاء نار الفتنة التي أوقدها المناوئون في البصرة.
ثم يضيف الإمام عليه السلام: «فَأَسْرِعُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ، وَبَادِرُوا جِهَادَ عَدُوِّكُمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ».
[١]. «جاشَتْ» من مادة «جيش» على وزن «حيف» بمعنى الغليان والهيجان.
[٢]. «مِرْجَل» بمعنى القِدر سواء كان مصنوعاً من الفخار أو من النحاس وما إلى ذلك، ولذلك عندما يسيطر الغضب والحدّة على الإنسان يقال: «جاشت مراجله».
[٣]. «قطب» في الأصل بمعنى الحديدة التي توضع في وسط حجر الطاحونة كمحور لدوران الحجر العلوي حوله، ثم اطلق على كلّ أمر يكون له دور محوري في قضية معينة.