نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - تأمّل مصير الناكثين
عليّ عليه السلام مضافاً إلى كونه منصوباً للخلافة بأمر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، فإنّ جماهير المسلمين بايعوه للخلافة وقد استلم زمام الأمور ومقاليد الحكومة الإسلاميّة برصيد شعبي أقوى من الخلفاء السابقين، ولكن الطامعين بالثروة والمقام انتفضوا عليه وسفكوا في سبيل تحقيق نوازعهم الذاتية دماء كثيرة، ومعلوم أنّ جميع هؤلاء المتمرّدين على الإمام من العصاة والمذنبين ولا يقبل لهم أيّ عذر في محكمة العدل الإلهي.
ولكن الملفت للنظر أنّ ابن أبيالحديد في «شرح نهجالبلاغة» يتحدّث في هذا المجال ويقول: «اختلف المتكلّمون في حالها، أي عائشة، وحال من حضر واقعة الجمل، فقالت الإماميّة: كفر أصحاب الجمل كلّهم الرؤساء والأتباع، وقال قوم من الحشوية والعامة: إجتهدوا فلا إثم عليهم ولا نحكم بخطئهم ولا خطأ عليّ عليه السلام وأصحابه.
وقال قوم من هؤلاء: بل نقول: «أصحاب الجمل أخطأوا ولكنّه خطأ مغفور، وكخطأ المجتهد في بعض مسائل الفروع عند مَن قال بالأشبه، وإلى هذا القول يذهب أكثر الأشعرية» [١].
وقال أصحاب المعتزلة «وابن أبيالحديد منهم»: «كلّ أهل الجمل هالكون إلّامن ثبتت توبته منهم، قالوا: وعائشة ممّن ثبتت توبتها، وكذلك طلحة والزبير، أمّا عائشة فإنّها اعترفت لعليّ عليه السلام يوم الجمل بالخطأ، وسألت العفو، وقد تواترت الرواية عنها بإظهار الندم، وأنّها كانت تقول: ليته كان لي من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بنون عشرة كلّهم مثل عبدالرحمن بن الحارث بن هشام، وثكلّتهم، ولم يكن يوم الجمل! وأنّها كانت تقول:
ليتني متّ قبل يوم الجمل، وأنّها كانت إذا ذكرت ذلك اليوم تبكي حتى تبلّ خمارها.
وأمّا الزبير فرجع عن الحرب معترفاً بالخطأ، لمّا ذكّره علي عليه السلام بما ذكّره، وأمّا طلحة فحاله أيضاً حال الزبير ...» [٢].
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٤، ص ٢٤.
[٢]. المصدر السابق، ج ١٧، ص ٢٤.