نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - تأمّل لماذا استدلّ الإمام عليه السلام بالشورى والبيعة؟
تأمّل: لماذا استدلّ الإمام عليه السلام بالشورى والبيعة؟
نعلم أنّ المسلمين قد اختلفوا في مسألة الإمامة والخلافة بعد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله على رؤيتين: فطبقاً لعقيدة الشيعة فإنّ الإمامة والخلافة بالنصّ، أي أنّ تعيين الإمام والخليفة بعد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله يكون بالنصّ الإلهيّ من خلال بيان النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، وهناك آيات قرآنية تؤيّد هذه الرؤية وكذلك الأحاديث الشريفة الواردة في هذه المجال من قبيل حديث الغدير، المنزلة، حديث الثقلين، مضافاً إلى أنّ الشيعة يقيمون أدلّة عقليّة على هذه المسألة ليس هنا مجال لاستعراضها [١].
ولكن أهل السنّة ذهبوا إلى مقولة الشورى حيث يعتقدون بأنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ترك تعيين الخليفة بعده للُامة وقد تمّ تعيين الخليفة بعد النبيّ صلى الله عليه و آله من خلال شورى المهاجرين والأنصار وبيعة المسلمين وقد اتّخذ أبوبكر لهذا المقام في سقيفة بني ساعدة بحضور ثلّة قليلة من المهاجرين والأنصار، وأمّا عمر بن الخطاب فقد أصبح خليفة بتعيين من أبي بكر وانتخب عثمان بالخلافة بأربعة آراء من أعضاء الشورى الستّة الذين اختارهم عمر لهذا الغرض، وأمّا الإمام عليّ عليه السلام فقد بويع بعد مقتل عثمان من قِبل المهاجرين والأنصار وجمهور المسلمين عامة.
أمّا أنصار مدرسة الشورى فإنّهم عندما يصلون إلى الخطبة الشقشقية التي تثير علامات استفهام على خلافة الخلفاء الثلاثة الأوائل، فإنّهم يعترضون تارة على سند الرواية وأخرى على دلالتها، ولكن عندما يصلون إلى الرسالة السادسة المذكورة أعلاه، يشرحون صدرهم لها ويستقبلون ما ورد فيها ويعتبرونه دليلًا على حقّانية مذهبهم ورأيهم في مسألة الخلافة في حين أنّ كلّاً من هذه الرسالة وتلك الخطبة للإمام عليّ عليه السلام.
والنقطة المهمّة هنا هي أنّه لابدّ من الأخذ بنظر الاعتبار المخاطب للكلام
[١]. ولمزيد من هذه الأدلة القرآنية والروائية والعقلية راجع نفحات القرآن، ج ٩.