نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - ١ الجواب عن سؤال
دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ».
وفي الختام ينبغي الالتفات إلى هذه الحقيقة وهي أنّ مواهب الدنيا على قسمين، وأمّا مواهب اللآخرة فنوع واحد لا أكثر، فأمّا مواهب الدنيا فتارة يحصل عليها الإنسان بالسعي وبذل الجهد، وأحياناً بدون سعي وعمل، وعلى حدّ تعبير البعض:
«بما أنّ الإنسان عندما يحصل على نعم ومواهب أو يفقد هذه النعم فلا يعلم أنّها من أيّ القسمين هي، هل هي من القسم الأول أم الثاني، ولهذا السبب يقول الإمام عليه السلام:
«وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً»، فربّما تكون هذه النعم والمواهب من الأمور غير الاختيارية التي لا يحرم منها الإنسان أبداً، وكذلك «وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً» فلا خوف على حرمانك منها فربّما تكون من النوع الذي سيبقى معك إلى الأبد، ولكن ليكن همّك واهتمامك لما تقدّمه لآخرتك من سعي وعمل صالح، ففي ذلك اليوم لا تحصل على شيء إلّامن خلال ما تقدّمه لنفسك، فإن ليس للإنسان إلّاما سعى، وكما يقول الإمام عليه السلام في موضع آخر من نهجالبلاغة: «لَا تَكُنْ مِمَّنْ يَرْجُو الْآخِرَةَ بِغَيْرِ عَمَل» [١].
تأمّلان
١. الجواب عن سؤال
ورد في كلام الإمام عليه السلام في الرسالة مورد البحث أنّ فرح الإنسان ينبغي أن يكون منصبّاً على ما يحصل عليه في الآخرة، في حين أننا نعلم أنّ الآخرة ستقع في المستقبل لا في الدنيا، ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّه، أولًا: إنّ الكثير من الأمور المعنوية يحصل عليها الإنسان في الحياة الدنيا وتمثّل نوعاً من الأمور الأخروية، من قِبل النجاح والتوفيق في مسيرته المعنوية في السلوك إلى اللَّه.
[١]. نهجالبلاغة، الكلمات القصار ١٠٥.