نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥٢ - الشرح والتفسير سبع وعشرون موعظة ثمينة
ثروة أقلّ، من خلال الطرق المشروعة والبعيدة عن كلّ أنواع الإثم والعدوان، والإمام يقول: إنّ هذا الأخير أفضل وأرجح من السابق.
ويستطرد الإمام عليه السلام في بيان التوصية الخامسة ويقول: «وَالْمَرْءُ أَحْفَظُ لِسِرِّهِ»، لأنّ الإنسان أكثر اهتماماً وتشدّداً لحفظ أسراره من الآخرين، لأنّ إفشاء هذه الأسرار يوجب له الضرر والخسارة، وقد يتسبب في هتك حرمته وفضح شخصيته، في حين أنّ الآخرين ربّما لا يتضرّرون من إفشاء سرّه، ومن هذا المنطلق إذا أراد الإنسان حفظ أسراره، فيجب أن يضعها في مكنون صدره ويحكم إغلاق بابه، كما ورد ذلك في كلمات الإمام عليه السلام القصار: «صَدْرُ الْعاقِلِ صُنْدُوقُ سِرِّهِ».
وفي التوصية السادسة يقول الإمام عليه السلام: «وَرُبَّ سَاعٍ [١] فِيمَا يَضُرُّهُ».
وهذا إشارة إلى أنّ سعي الإنسان يجب أن يكون مدروساً ومحسوباً، وببيان آخر، أنّ السعي يجب أن يقترن بالتدبير، حتى لا ينعكس الأمر عليه ويقطع أصله بسيفه، وهذا يعدّ من أسوء أنواع المصائب.
وفي التوصية السابعة يقول الإمام عليه السلام: «مَنْ أَكْثَرَ أَهْجَرَ [٢]».
أجل، فأحد فوائد الصمت، عدم التورّط في شباك الكلام الركيك والموهن، وقد ثبت بالتجربة أنّ الأشخاص الثرثارين يتحدّثون بكلمات كثيرة ليس لها معنى ولا مفهوم، لأنّ الكلام المحسوب والمدروس يحتاج إلى فكر ومطالعة، في حين أنّ الثرثارين ليس لديهم مجال للتفكير، والإمام في غرر الحكم يبيّن العواقب السيئة الكثيرة لظاهرة الثرثرة وما يترتّب عليها ويقول: «مَنْ كَثُرَ كَلامُهُ زَلَّ» [٣]، وهذا الأمر يؤدّي إلى سقوط شخصيته من أعين الناس ويتسبّب في ذلّته وفضيحته، بخلاف الأشخاص الذين يتحدّثون بكلام قليل ومدروس، فإنّ ذلك من شأنه أن يمنحهم
[١]. «ساع» «ساعي» الجاد في العمل، من مادة «سعى».
[٢]. «اهجر» من «الهجر» على وزن «فجر» وفي الأصل بمعنى الابتعاد والانفصال. ثم استخدمت في معنى هذيان المريض، لأنّ الكلام في تلك الحال غير مطلوب ومبعد.
[٣]. غرر الحكم، ٤١١٩.