نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٧ - الشرح والتفسير لا تكن خازناً لغيرك
القسم السادس عشر
وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَآفَةُ الْأَلْبَابِ، فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ، وَلَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ، وَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ.
الشرح والتفسير: لا تكن خازناً لغيرك
في هذا المقطع من الوصية النورانية يشير الإمام عليه السلام إلى أربع فضائل أخرى ويوصي بها ولده وفلذّة كبده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام.
بداية يقول: «وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ، وَآفَةُ الْأَلْبَابِ».
وهذا يعني أنّ الإنسان المعجب بنفسه لا يدرك الحقائق الموضوعية عن نفسه وعن الآخرين، فهذه الصفة الذميمة تسدل حجاباً على عقله، وليست فقط تغطّي عيوبه بل يرى عيوبه ورذائله نقاط قوّة وعناصر كمال لنفسه، وأحياناً يعيش عمره في هذا الوهم ويغادر الدنيا دون أن يتحرك لإصلاح الخلل والعيب.
وعلى حدّ تعبير الشيخ مغنية في شرحه لنهج البلاغة، أنّ العجب كالخمر من حيث إنّهما يسكران الإنسان، والسكران حاله حال المجانين وينبغي الابتعاد عنه والفرار منه.
وقد ورد في القرآن الكريم والروايات الإسلاميّة في ذمّ العجب والغرور نصوص كثيرة، منها ما ورد الآية ٨ من سورة فاطر: «أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِى مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ بِما يَصْنَعُونَ»، فهذا الشخص بسبب العجب يرى سوء عمله حسناً وكأنّه يرى الحقيقة