نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ٢ من هو شريح؟
كلّ ذلك من أجل أن يغيّر الإمام عليّ عليه السلام تلك الثقافة الخاطئة والمنافية للتعاليم الإسلاميّة، ويعيد المسلمين إلى ثقافة الإسلام الأصيلة التي عاشوها في عصر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، ومعلوم أنّ شراء القصورالفخمة والبيوت المجلّلةالباهضة الثمن و التّي ربّما تكون أغلى بكثير من دار شريح، كان متداولًا بين الطبقة المترفة من المسلمين، ولكن هذه الرسالة كانت بمثابة إنذار للجميع أن يأخذوا حذرهم ويحسبوا حسابهم وخاصة من المنتسبين للحكومة الإسلاميّة ليكونوا على فاق تامّ مع توجّهات الحكومة الإسلاميّة.
ومعلوم أيضاً أنّ هذه الرسالة قد انتشرت في ذلك الوقت بين الناس من يد لأخرى وقد اطّلع الكثير على مضمونها وأنّ الإمام عليه السلام كتب رسالة بهذه المضمون إلى شريح القاضي، وبالتالي انتبه البعض إلى تطّلعات الإمام عليه السلام وربّما أدّى بالبعض الآخر أن يوفّق مسيرته وسلوكياته مع تعاليم الإمام عليه السلام خوفاً من اعتراض الناس.
هذه الرسالة لا تخّص ذلك العصر والزمان، بل تمتدّ بمضمونها وفحواها إلى عصرنا هذا والمستقبل، وتصدّق على جميع الأجيال والعصور ولا تختصّ بطائفة معيّنة أو شريحة خاصّة من الناس.
نحن اليوم نرى بعض الأشخاص يبذلون الكثير من الأموال لبناء الدور الفخمة ويتعبون أنفسهم في تشييدها بأغلى الزينة ويشترون لها الكثير من الأثاث وغير الأثاث واللوازم غير الضرورية ويجلبون لها من التحف والزخارف والأمور النفيسة من شتّى بقاع العالم وأحياناً ينفقون عمرهم لبناء هذه الدار وربّما ينتهي عمرهم دون أن ينتهي البناء، وغنيّ عن البيان أنّ مثل هذه النفقات الباهضة لا يمكن للإنسان توفيرها من طريق مشروع، وبالتالي يكون وزرها وإثمها على عاتقه، بينما يستفيد منها الآخرون.
٢. من هو شريح؟
شريح بن الحارث، أبواميّة من قبيلة «بنيكندة» وما ذكره البعض من كونه شريح