نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - تأمّل مدين في لباس دائن!
وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمينَ بِبَعيدٍ» [١].
والجدير بالذكر أنّ نصر بن مزاحم ينقل في كتابه صفّين أنّ سعيد بن قيس الصحابيّ المعروف قام يوماً بين أصحابه وخطب فيهم وقال: «إنّ أصحاب محمّد المصطفين الأخيار معنا، وفي حيزنا، فواللَّه الذي هو بالعباد بصير أن لو كان قائدنا حبشيّاً مجدّعاً- إلّاأنّ معنا من البدريين سبعين رجلًا لكان ينبغي لنا أن تحسن بصائرنا وتطيب أنفسنا، فكيف وإنّما رئيسنا ابن عم نبيّنا، بدريّ صدق، صلّى صغيراً وجاهد مع نبيّكم كبيراً، ومعاوية طليق من وثاق الاسار، وابن طليق، إلّاأنّه أغوى جفاةً فأوردهم النار، وأورثهم العار، واللَّه مُحِلّ بهم الذلّ والصغار ..» [٢].
تأمّل: مدين في لباس دائن!
هناك مثل معروف منذ القديم يقول: «إذا أردت أن لا تقع مديناً فكن دائناً» ومعاوية من الأشخاص الذين استخدموا هذا المثل بكثرة، وتعتبر رسالته للإمام عليه السلام هذه «وتقدّم آنفاً رسالة الإمام عليه السلام له جواباً عليها» مصداقاً بارزاً لهذا المثل، لأنّ معاوية في حين ارتكابه للكثير من السلوكيات الخاطئة، ومع سوء سابقته في الإسلام، أخذ يتبجّح بالحقّانية ويكتب للإمام عليه السلام رسالة فيها الكثير من المطالبة بالحقّ.
ولو استطلعنا قائمة سوابقه الاجتماعية والأخلاقية وتصرّفاته السيئة في مسيرته في خط الضلالة، لرأينا:
١. من حيث الاسرة، فإنّ معاوية يتمتّع بوضع غريب، فوالده أبوسفيان العدوّ الأول للإسلام، وهو العامل الأساس لإشعال نار الحروب ضدّ المسلمين، وامّه هند
[١]. سورة هود، الآيتان ٨٢ و ٨٣.
[٢]. صفين، ص ٢٣٦.