نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٦ - الشرح والتفسير بنو هاشم حماة الإسلام الأوائل
الأكرم صلى الله عليه و آله، لأنّ الرماة عادة يقفون خلف المتاريس للدفاع عن الجيش وحفظ أفراده، وعلى حدّ تعبير العلّامة المجلسي كلمة «وراء» في هذا المورد ربّما تشير إلى معنى المقدّم والأمام لأنّ الوراء أحياناً تأتي بهذا المعنى، وربّما تأتي بمعنى الخلف كما أنّ الرماة بحسب اللزوم والموقع الذي يفرضه ميدان المعركة يقبعون أحياناً خلف الجيش وأحياناً أخرى يتقدّمون الجيش.
وجملة «وَكَافِرُنَا يُحَامِي عَنِ الْأَصْلِ» ذهب جماعة من مفسري نهجالبلاغة أنّ هذه العبارة إشارة إلى بعض رموز بني هاشم مثل العباس، أبوطالب، وحمزة وأمثالهم الذين اشتهروا بالدفاع عن الإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله حتى قبل اعتناقهم الإسلام بدافع الوفاء للقيم القبلية وعواطف الرحم والقرابة.
والملفت للنظر أنّ بعض المحقّقين ذهب إلى أنّه عندما فرضت قريش الحصار الاقتصاديّ على النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين في شعب أبي طالب كان بعض الأفراد من بني هاشم ممّن لم يعتنق الإسلام لحدّ الآن كالعباس، وعقيل بن أبي طالب وأخيه طالب بن أبي طالب ونوفل بن الحارث بن عبدالمطّلِب وابنه الحارث وأخيه أبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب (هو غير أبي سفيان بن حرب) كانوا يعيشون مع المسلمين في ذلك الشعب في حين لم يعتنقوا الإسلام بعد [١].
وطبعاً ذهب البعض إلى أنّ أبا طالب وحمزة كانوا قد اعتنقوا الإسلام قبل ذلك بمدّة إلّاأنّهما أخفيا إسلامهما لأسباب معيّنة.
هذا كلّه في حين أنّ اسرة معاوية وأبي سفيان ومن لفّ لفّهم وكانوا يتآمرون على الإسلام والمسلمين جهاراً وخفية، وكأنّ معاوية قد نسي أو تناسى كلّ هذه القضايا التاريخية المسلّمة في رسالته وأخذ يتبجّح بالدفاع عن الإسلام والمسلمين ويدّعي بأنّ بعض الأشخاص الذين لم يكونوا في ميدان الجهاد والدفاع أنّهم من زمرة المدافعين عن الإسلام والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله.
[١]. منهاج البراعة في شرح نهجالبلاغة، ج ١٧، ص ٣٦٥.