نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - الشرح والتفسير الامتيازات النادرة
القسم الثاني
أَلَا تَرَى غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ، وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أُحَدِّثُ- أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَلِكُلٍّ فَضْلٌ، حَتَّى إِذَا اسْتُشْهِدَ شَهِيدُنَا قِيلَ: سَيِّدُالشُّهَدَاءِ، وَخَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بِسَبْعِينَ تَكْبِيرَةً عِنْدَ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ! أَ وَلَا تَرَى أَنَّ قَوْماً قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- لِكُلٍّ فَضْلٌ- حَتَّى إِذَا فُعِلَ بِوَاحِدِنَا مَا فُعِلَ بِوَاحِدِهِمْ قِيلَ: «الطَّيَّارُ فِي الْجَنَّةِ وَذُو الْجَنَاحَيْنِ!» وَلَوْ لَامَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ، لَذَكَرَ ذَاكِرٌ فَضَائِلَ جَمَّةً تَعْرِفُهَا قُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا تَمُجُّهَا آذَانُ السَّامِعِينَ. فَدَعْ عَنْكَ مَنْ مَالَتْ بِهِ الرَّمِيَّةُ فَإِنَّا صَنَائِعُ رَبِّنَا، وَالنَّاسُ بَعْدُ صَنَائِعُ لَنَا.
الشرح والتفسير: الامتيازات النادرة
تبيّن في المقطع السابق أنّ الإمام عليه السلام خيّب معاوية في بلوغ هدفه من الرسالة، لأنّ معاوية أراد من خلال استعراض سيرة الخلفاء الثلاثة أن يثير الإمام عليه السلام ليتحدّث بكلام ضدّهم ويجعل من هذا الكلام حجّة وذريعة كقميص عثمان، ولكنّ الإمام عليه السلام ذكر له بأنّك أجنبيّ وغريب عن الدخول في مثل هذه المسائل فلا يحقّ لك أن تنصب نفسك حكماً بين المهاجرين والأنصار.
ثمّ إنّ الإمام في هذا المقطع من هذه الرسالة يستعرض فضائل أهل البيت عليهم السلام بأفضل تعبيرات وأبلغ الكلمات فيبطل ادّعاءات معاوية بشكل غير مباشر، يقول الإمام عليه السلام: «أَ لَاتَرَى- غَيْرَ مُخْبِرٍ لَكَ، وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أُحَدِّثُ- أَنَّ قَوْماً اسْتُشْهِدُوا