نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٥ - الشرح والتفسير أحي قلبك بالموعظة
القسم الرابع
أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ، وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ، وَنَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ، وِذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَقَرِّرْهُ بِالْفَنَاءِ، وَبَصِّرْهُ فَجَائِعَ الدُّنْيَا، وَحَذِّرْهُ صَوْلَةَ الدَّهْرِ وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ، وذَكِّرْهُ بِمَا أَصَابَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَسِرْ فِي دِيَارِهِمْ وآثَارِهِمْ، فَانْظُرْ فِيمَا فَعَلُوا وَعَمَّا انْتَقَلُوا، وَأَيْنَ حَلُّوا وَنَزَلُوا! فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا عَنِ الْأَحِبَّةِ، وَحَلُّوا دِيَارَ الْغُرْبَةِ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَلِيلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ.
الشرح والتفسير: أحي قلبك بالموعظة
ينطلق الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية ليستعرض اثنتي عشرة موعظة مهمّة تتسبّب في تكامل روح الإنسان وأخلاقه، وتجعله يعيش الحياة المعنوية والمثل الإنسانية.
بداية يقول: «أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ، وَأَمِتْهُ بِالزَّهَادَةِ، وَقَوِّهِ بِالْيَقِينِ، وَنَوِّرْهُ بِالْحِكْمَةِ، وِذَلِّلْهُ بِذِكْرِ الْمَوْتِ، وَقَرِّرْهُ [١] بِالْفَنَاءِ».
ويبتدىء الإمام عليه السلام في هذه التوصيات الستّ بإحياء القلب، والقلب في هذا الموارد الروح والعقل والإدراك، فما لم يعش القلب هذه الحياة المعنوية فلن يستطيع
[١]. «قرّر» من «التقرير» وتأتي بمعنيين، الأول، التثبت ووضع الشيء في محلّه، والآخر بمعنى دفع شخص للإقرار والإعتراف بشيء معين، وفي الجملة مورد البحث جاءت بالمعنى الثاني، يعني اجعل قلبك يقرّ ويعترف بفناء الدينا.