نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - ١ شواهد حيّة على عقائد بني اميّة الواقعية
تأمّلان
١. شواهد حيّة على عقائد بني اميّة الواقعية
في آخر كلمة من كلام الإمام عليه السلام مورد البحث يصرّح الإمام عليه السلام بأنّ مخالفه (معاوية وأتباعه)، لم يقبلوا بالإسلام طرفة عين، بل خضعوا له من موقع الإجبار والإكراه، ولذلك عندما وجدوا أنصاراً وأعواناً أظهروا كفرهم الباطني.
وربّما يكون قبول هذا الكلام صعباً بالنسبة لبعض المسلمين من أهل السنّة، ولكن إلقاء نظرة إلى كتب الصحاح وسائر المصادر لأهل السنّة يدلّ على هذه الحقيقة الحاسمة، ونحن هنا نستعرض بعض الروايات المذكورة في مصادرهم المعروفة عن عقائد معاوية وأعماله دون أن نضيف إليها شيئاً، ونترك الحكم عليها بعهدة القراء الأعزاء:
١. ورد في صحيح مسلم أنّ عبدالرحمن بن عبد ربّ الكعبة يقول: «دخلت المسجد (المسجد الحرام) فإذا عبداللَّه بن عمرو بن العاص جالس في ظلّ الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليه، فقال: كنّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في سفر، فنزلنا منزلًا، فمنّا من يصلح خباءه ... فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا ببينا بالباطل، ونقتل أنفسنا واللَّه يقول: «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ...» وقال: «وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم ...» [١] قال فسكت ساعة ثم قال: إطعه في طاعة اللَّه، واعصه في معصية اللَّه [٢].
٢. ورد في تاريخ الطبري أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله رآه (أباسفيان) مقبلًا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد (أخو معاوية) يسوقه به، قال صلى الله عليه و آله: «لَعَنَ اللَّهُ الْقائِدَ وَالرَّاكِبَ وَالسائِقَ» [٣]. (وفي رواية أخرى أنّ الذي كان قابضاً على زمام الدابة هو عتبة أخو
[١]. سورة النساء، الآية ٢٩.
[٢]. صحيح مسلم، ج ٦، ص ١٨.
[٣]. تاريخ الطبري، ج ٨، ص ١٨٥، مطبعة مؤسسة الأعلمي، بيروت.