نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٨ - الشرح والتفسير نظرة إلى الافق الغائم
تَبَهَّجَتْ [١] بِزِينَتِهَا وَخَدَعَتْ بِلَذَّتِهَا».
ثم يضيف الإمام عليه السلام: إنّ هذه الدنيا هي التيدعتك وخدعتك إلى بريقها وزخارفها وقد أجبتها وأسرعت إليها وسلّمت إليها قيادك وعقلك: «دَعَتْكَ فَأَجَبْتَهَا، قَادَتْكَ فَاتَّبَعْتَهَا، وَأَمَرَتْكَ فَأَطَعْتَهَا».
والإمام عليه السلام في هذه العبارات يطرح تشبيهات رائعة للدنيا وبريقها ويشبّهها بالملابس البرّاقة والملوّنة التي يلبسها المرء ويزهو بها أمام الآخرين، أو بمثابة الجلباب الذي يغطّي به الإنسان رأسه، وزخارف الدنيا تخدع الإنسان ولذّتها تجذبه إلى خطّ الهاوية والضلالة، فالأشخاص الذين يتحرّكون في خطّ الأهواء والشهوات والذين لا يعرفون حقيقة الدنيا سيقعون في فِخاخِها سريعاً ومن أجل الاستفادة من زينتها ولذّاتها سيجدون أنفسهم مضطرّين لاتّباع أوامرها والامتثال لمطالبها، وبذلك يبتعدون عن طريق الحقّ والإيمان ويتحرّكون في متاهات الضلالة ومنزلقات الخطيئة.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يشير إلى عاقبة هذا المسار المنحرف ويقول: «وَإِنَّهُ يُوشِكُ [٢] أَنْ يَقِفَكَ وَاقِفٌ عَلَى مَا لَايُنْجِيكَ مِنْهُ مِجَنٌ [٣]، فَاقْعَسْ [٤] عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، وَخُذْ أُهْبَةَ [٥] الْحِسَابِ، وَشَمِّرْ [٦] لِمَا قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَلَا تُمَكِّنِ الْغُوَاةَ [٧] مِنْ سَمْعِكَ».
[١]. «تبهّجت» من مادة «بهج» و «بهجة» بمعنى الجمال والطراوة، و «والتبهّج» بمعنى الشعور بالفرح بسبب رؤية الجمال.
[٢]. «يوشك» من مادة «وشك» على وزن «كبت» تعنى الإسراع في المشي، وعليه فإنّ كلمة «يوشك» تدلّ على أنّالأمر الفلاني سرعان ما يتحقق (والصحيح «يوشِك» بكسر الشين، وتارة تأتي بفتحها).
[٣]. «مجنّ» بمعنى الدرع.
[٤]. «أقعس» صيغة أمر من مادة «قعس» على وزن «نفس» وفي الأصل بمعنى بروز الصدر إلى الأمام وانبعاج الظهر، ثم اطلقت على كل تكاسل واهمال في عمل معين، وجاءت في العبارة أعلاه بهذا المعنى، يعني: يجب عليك يامعاوية أن تتراجع عن الخلافة.
[٥]. «أهبة» بمعنى تهيئة وسائل العمل.
[٦]. «شمّر» من ال «تشمير» وأصلها من «شمر» على وزن «تمر» بمعنى جمع الأمور وقطف الثمار والاستعداد لقدوم قادم، وتعني في التهيؤ لأداء عمل معين.
[٧]. «غواة» جمع «غاوي» المضل.