نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - تأمّل لماذا استدلّ الإمام عليه السلام بالشورى والبيعة؟
من المسائل، عندما يصل إلى هذه الرسالة يقول: «إعلم أنّ هذا الفصل دالّ بصريح العبارة على كون الاختيار طريقاً إلى الإمامة كما يذكره أصحابي المتكلّمون (أهل السنّة ...) فأمّا الإماميّة فتحمل هذا الكتاب منه عليه السلام على التقيّة وتقول: إنّه ما كان يمكنه أن يصرّح لمعاوية في مكتوبه بباطن الحال ويقول له: أنا منصوص عليَّ من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، ومعهود على المسلمين أن أكون خليفة فيهم بلا فاصلة، فيكون في ذلك طعن على الأئمّة المتقدّمين ....» [١].
إنّ خطأ ابن أبيالحديد هو أنّه أوّلًا: لم يلتفت إلى مخاطب هذه الرسالة أبداً، وهو معاوية.
وثانياً: أنّه خلط بين مسألة الجدل ومسألة التقيّة، فالشيعة لا يقولون إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام قد سلك مسلك التقيّة في مقابل معاوية، بل يقولون: إنّه استدلّ بما لا يمكن لمعاوية إنكاره ومخالفته، أي أنّ الإمام استدلّ بالأمور المسلّمة لدى معاوية ضدّه، وقد ورد في نهجالبلاغة عبارات أخرى شبيهة أيضاً بما ذكر أعلاه، ويتبيّن جواب الجميع ممّا قلنا آنفاً ولا حاجة للتكرار.
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٤، ص ٣٦ و ٣٧.