نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - ١ حكاية أبي موسى وتعبئة أهل الكوفة لنصرة الإمام عليه السلام
ينقل ابن أبيالحديد عن محمد بن إسحاق أنّ الإمام عليّ عليه السلام أرسل محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر إلى الكوفة، ولمّا قدما الكوفة استنفرا الناس، فدخل جماعة منهم على أبي موسى الأشعري- وكان والياً على الكوفة في زمن خلافة عثمان، وبعد مقتل عثمان أبقاه الإمام في منصبه- ليلًا فقالوا له: أشِر علينا برأيك في الخروج مع هذين الرجلين إلى عليّ عليه السلام، فقال أبوموسى الأشعري- والذي كان رجلًا خبيثاً في سريرته وقد تجلى خبثه في هذا الموقع-: «أمّا سبيل الآخرة فالزموا بيوتكم، وأمّا سبيل الدنيا فاشخصوا معهما» فمنع بذلك أهل الكوفة من الخروج لنصرة الإمام عليه السلام.
وبلغ المحمَّدَين ذلك فأغلظا لأبي موسى الأشعري، فقال أبوموسى: «واللَّه إنّ بيعة عثمان لفي عنق عليّ وعنقي وعنقكما، ولو أردنا قتالًا ما كنّا لنبدأ بأحدٍ قبل قتلة عثمان»، فخرجا من عنده فلحقا بعليّ عليه السلام فأخبراه الخبر، فكتب الإمام عليه السلام رسالة لأبي موسى الأشعري، ولكنّ أبا موسى هدّد رسول الإمام بالقتل، وكتب الإمام رسالة أخرى لأبي موسى وأرسلها مع عبداللَّه بن عباس ومحمد بن أبي بكر وعزله من منصبه.
ولكنّ أبا موسى الأشعريّ استمرّ في مخالفته لأوامر الإمام عليه السلام، ثم إنّ الإمام عليّ عليه السلام أرسل مالك الأشتر، فشخص الأشتر نحو الكوفة، فأقبل حتى دخلها والناس في المسجد الأعظم، فجعل لا يمرّ بقبيلة إلّادعاهم وقال: اتبعوني إلى القصر، حتى وصل القصر، فاقتحمه وأبوموسى يومئذٍ يخطب الناس على المنبر ويثبّطهم، وعمّار يخاطبه، والحسن عليه السلام يقول: اعتزل عملنا وتنحّ عن منبرنا، لا امّ لك! فصاح به الأشتر: «أُخْرُجْ مِنْ قَصْرِنا لا امَّ لَكَ أخْرَجَ اللَّهُ نَفْسَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُنافِقِينَ قَدِيماً».
فلمّا رأى أبو موسى الأشعري ضعف موقعه واهتزاز مكانته قال: أجّلني العشيّة، قال: لقد أجّلتك ولا تبيتنّ في القصر.