نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٦ - الشرح والتفسير ثمان وعشرون موعظة أخرى
أجل، هذه الأمور كلّها تتكرّر حالياً كما وقعت في السابق، ومن هنا فإنّ العقلاء من الناس هم الذين يطالعون ماضيهم وتاريخ القدماء من بعمق وتمعّن ويستلهموا منها الدروس والعبر.
السادسة: يقول: «وَلَا تَكُونَنَّ مِمَّنْ لَاتَنْفَعُهُ الْعِظَةُ إِلَّا إِذَا بَالَغْتَ فِي إِيلَامِهِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَ يَتَّعِظُ بِالْآدَابِ، وَالْبَهَائِمَ لَاتَتَّعِظُ إِلَّا بِالضَّرْبِ».
وهو إشارة إلى أنّ الناس على نحوين: فبعض يتّعظ بأدنى تفكير وتنبيه ويلتفت إلى خطئه ويسعى لإصلاحه، هؤلاء هم الأشخاص الواقعيون، ولكنّ البعض الآخر لا يتّعظ بسهولة إلّاإذا وصلت السكّين إلى العظم فما لم يشعروا بالتوبيخ والتحقير والذمّ أو يواجهوا الضرر والخسارة نتيجة أعمالهم، فإنّهم لا يرعون عن غيّهم، فهؤلاء حالهم حال الأنعام والبهائم التي لا تتعلّم إلّابالضرب، ولا تسكن وتترك الجموح إلّا بالسوط.
السابعة: يشير الإمام عليه السلام إلى توصية مهمّة أخرى ويقول: «اطْرَحْ عَنْكَ وَارِدَاتِ الْهُمُومِ بِعَزَائِمِ الصَّبْرِ وَحُسْنِ الْيَقِينِ».
إشارة إلى أنّ الحياة عبارة عن مجموعة من الحوادث المرّة والحلوة، وكلّ وقت تهجم على الإنسان الغموم والأحزان، تارة على شكل هموم اجتماعية وأخرى سياسية وثالثة مادية أو عائلية، فالإنسان إذا رضخ وخنع أمام هجوم هذه الهموم فسوف يعيش الإخفاق والفشل في حياته، ولكنّه يستطيع التغلّب على هذه الهموم والتحدّيات بالاستعانة بقوّتين:
الاولى: قوّة الصبر والاستقامة، وأن يعلم أنّه سواء صبر أو لم يصبر، فإنّ مثل هذه الحوادث خارجة عن اختياره، فإذا كانت هذه الهموم ناشئة من جهله وتساهله في الأمور، فعليه تغيير المسار وإصلاح الخلل، فلو التزم بآلية الصبر فإنّه يكون عند اللَّه مأجوراً وسليماً أيضاً، وإن ترك الصبر فإنّ حوادث الدهر تستمرّ في مسيرتها ويفقد الأجر والثواب.