نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٥ - الشرح والتفسير نظرة واحدة لمصلحة الفرد والجماعة
مغنية في شرحه لنهج البلاغة ذيل هذا الكلام للإمام عليه السلام، موجود بشكل إجمالي في تراث القدماء.
يقول مغنية: «ولا نعرف أوّل من نطق بهذه الذهبية ... وأيّاً كان فهي لجميع الناس، لأنّ الحبّ معناه الأخوة والإنسانية والتكامل والتضامن والقوة والنجاح، وبالحبّ تستقيم الحياة، ولا معنى لحياة بلا حبّ، وأيضاً لا معنى للكراهية إلّاالحرب والشقاق والفشل والتخلف» [١].
وقد ورد في تعاليم الإسلام هذا المضمون أيضاً وطرحه النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بصياغة جميلة ورائعة، فقد ورد في الحديث الشريف أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كان راكباً دابتّه وهو يريد بعض غزواته، فجاء إليه أعرابيّ فأخذ يغمز راحلته فقال: «يا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْني عَمَلًا أدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةِ».
فقال صلى الله عليه و آله: «مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَأْتِهِ إِلَيْهِمْ وَمَا كَرِهْتَ أَنْ يَأْتِيَهُ النَّاسُ إِلَيْكَ فَلَا تَأْتِهِ إِلَيْهِمْ خَلِّ سَبِيلَ الرَّاحِلَةِ» [٢].
وجاء في حديث آخر في سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّهّ جاء شابّ إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقال له: أتأذن لي بالزنا، فنهره الأصحاب وأغلظوا عليه، فأدناه النبيّ صلى الله عليه و آله منه وقال له:
«أتُحِبُّ أن يُزْنى بامِّكَ أو اخْتِكَ أو بِنْتِكَ أو خَالَتِكَ أو عَمَّتِكَ؟» قال الشابّ: لا يارسول اللَّه، فقال له: «كُلُّ النّاسِ كذلِك»، ثمّ وضع يده المباركة على صدره: «اللَّهُمَّ اغْفَرْ ذَنْبَه وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ» وبعد ذلك لم يره أحد وهو جالس إلى امرأة أجنبية [٣].
وينبغي الالتفات إلى هذه النقطة أيضاً، وهي أنّ الإمام عليه السلام في العبارة السابعة من الكلام المذكور يقول على سبيل المقدّمة: «وَلَا تَقُلْ مَا لَاتَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ». وهذا
[١]. في ظلال نهجالبلاغة، ج ٣، ص ٥٠٢.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ١٤٦، باب الانصاف والعدل، ح ١٠.
[٣]. مجمع الزوائد للهيثمي، ج ١، ص ١٢٩. وهذا الحديث ذكره المرحوم المحدّث القمي في كتابه منتهى الآمال في فصل الفضائل الأخلاقية للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله.