نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - الشرح والتفسير توصيات مدروسة لإدارة الموقوفات
وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ، قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ، وَحَرَّرَهَا الْعِتْقُ».
وفي ذلك الزمان كان للإمام عليه السلام عدّة جواري بحكم الزوجات، وكان له منهنّ أبناء أيضاً، ولعلّ غرض الإمام عليه السلام من زيادة الأبناء وكثرة النسل أن يزداد آل عليّ وبنو هاشم، وبذلك يتمّ الوقوف أمام تهديد الأعداء لهذا النسل المبارك ولا تتسبّب مؤامرات الأعداء في انقراض هذه الذرّية الطاهرة.
وعلى أيّة حال فالإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية بيّن حكم الجواري اللاتي لهنّ ولد منه أو حاملات منه، وطبقاً للقاعدة الفقهية المعروفة التي يتّفق عليها جميع الفقهاء أنّ مثل هذه الجواري والإماء يتمّ عتقهنّ من سهم الأولاد، أو بتعبير آخر إنهنّ جزء من نصيب الأبناء من الإرث فيتمّ عتقهنّ مباشرة بعد موت المالك، لأنّه لا يحقّ لأحد أن يملك أباه أو امّه.
وأمّا بالنسبة للإماء اللائي ليس لهنّ ولد، فلم يذكر لهنّ حكم في هذه الوصية، ولكن ورد حكمها أيضاً في روايات أخرى ذكرت هذه الوصية بشكل مفصّل كما وردت في كتاب الكافي، وأنّ الإمام عليه السلام أمر بعتقهنّ جميعاً، ولكنّ السيد الرضيّ وبسبب منهجه في التلخيص والانتقاء اكتفى بهذا المقطع من الوصية.
وهذا يشير إلى أنّ الإمام عليه السلام كان يهتمّ بتحرير والعبيد والجواري، وأنّه كان طيلة تاريخ حياته المباركة، وطبقاً لما ورد في بعض الروايات اشترى وأعتق من كدّ يده ألف عبد «أَنَّهُ عليه السلام أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ» [١].
وهذه المسألة، أي اهتمام الإسلام في تحرير العبيد تدريجياً، تعتبر مسألة كثيرة الأبعاد والتفاصيل، وتشير إلى أنّ الإسلام يرى أنّ الأصل في الإنسان الحرية حتّى في المجتمع الذي يعيش ثقافة العبودية والرّقّ، ولكن من اللازم إيجاد برنامج
[١]. بحار الأنوار، ج ٤١، ص ٣٢، ح ٣.