نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - تأمّل الإسلام وأهل الذمّة
مثل هذا الأمر بالنسبة لغير المسلمين وأنّه لا ينبغي تقريبهم أكثر من اللازم في حين أنّ القرآن الكريم يقول بصراحة: «لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِم» [١].
والجواب عن هذا الإشكال واضح، وهو أنّ الإمام عليّ عليه السلام لا ينهى عن الإحسان إليهم، بل يأمر برعاية الإعتدال فيهم والتعامل معهم، فلا يقتربوا من الحاكم أكثر من الحدّ ويتجرّأوا على المخالفة، ولايبعدهم عنه إلى حدٍّ يتسبّب في امتعاضهم وطغيانهم.
تأمّل: الإسلام وأهل الذمّة
يمكننا تلخيص علاقة الإسلام والمسلمين بغيرالمسلمين في أربع صور:
١. أهل الذمّة: وهم أصحاب الكتب السماوية الذين يعيشون داخل البلاد الإسلاميّة على شكل أقلّيات دينية، وهؤلاء إذا لم يتظاهروا بالأمور المخالفة للقوانين الإسلاميّة، وتعاملوا مع المسلمين من موقع الاحترام، فيجب على المسلمين أيضاً أن يعاملوهم باحترام كذلك، الحكومة الإسلاميّة أيضاً مكلّفة بحفظ نفوسهم وأموالهم وأعراضهم، والذمّة تعني العهد والميثاق، وهو في الحقيقة عهد منهم أن يعيشوا مع المسلمين بصلح وسلام، وأحد شروط الذمّة دفع ضرائب وجيزة تدعى ب «الجزية» وفي مقابل هذه الضريبة القليلة فإنّ الحكومة الإسلاميّة تقدّم لهم خدمات هامّة وجليلة كما تقدّم في الرسالة أعلاه، ورأينا أنّ أميرالمؤمنين الإمام عليّ عليه السلام يكتب إلى أحد ولاته رسالة يعترض بها عليه من سوء معاملته لأهل الذمّة ويدعوه لتحسين سلوكه ومعاملته لهم.
وقد وردت أحكام أهل الذمّة في الكتب الفقهية ذيل كتاب الجهاد بشكل مفصّل.
٢. الكفّار الحربيون: وهؤلاء كما يتبادر من اسمهم، الأشخاص الذين يعيشون
[١]. سورة الممتحنة، الآية ٨.