نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - الشرح والتفسير حماة الإسلام الأوائل
وأخذت تمثّل بشهداء المسلمين، فكانت تقطع آذان وانوف هؤلاء الشهداء وتجعل منها عقداً لها، ثم إنّها جاءت إلى جسد حمزة وبقرت بطنه وأخرجت كبده ولاكته بأسنانها بقصد أكله ولكنّها لم تتمكّن من ذلك، فقذفت به خارجاً، ومن هنا كان المسلمون يطلقون على هند «آكلة الأكباد» ويسمّون معاوية «ابن آكلة الأكباد».
أمّا «جعفر بن أبي طالب» فقد استشهد في غزوة مؤتة، وهذه المعركة وقعت في منطقة مؤتة على مقربة من الشام (الحدود الشمالية من جزيرة العرب) في السنة الثامنة للهجرة وكانت بداية هذه الحرب أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أرسل رسولًا من قِبله يدعى «الحارث بن عميرة» إلى حاكم «بُصرى» ودعاه إلى الإسلام، فعندما وصل منطقة مؤتة أمر حاكم بصرى بقتله، وهذا العمل يمثّل خرقاً للتقاليد الموجودة والعرف المتداول في ذلك الوقت بالنسبة للرسل والمبعوثين، وهذه السنّة جارية لحدّ الآن في الثقافاتالبشرية، وهذهالمصيبة ثقلت علىالمسلمين بحيث أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله جهّز جيشاً من ثلاثة آلاف رجل بقيادة زيد بن حارثة وأمره بمواجهة أهل الشام.
وقد أمر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه إذا استشهد زيد بن حارثة فإنّ جعفر هو الذي يتولى قيادة الجيش ويكون صاحب اللواء، وإذا استشهد جعفر بن أبي طالب، فصاحب اللواء عبداللَّه بن رواحة، وإذا استشهد عبداللَّه بن رواحة فإنّ على المسلمين أن يختاروا من بينهم رجلًا لقيادة الجيش.
وتحرّك الجيش الإسلاميّ حتّى وصل المحلّ الذي قتل فيه رسول النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ودعوا اولئك القوم إلى الإسلام، ولكن عندما اطّلع الأعداء على مجيء جيش الإسلام قاموا بتحشيد جيش عظيم بلغ عدده مائة ألف رجل، ولكن المسلمين لم يتردّدوا أو يجبنوا أمام هذا العدد الكبير من جيش الأعداء الذي لا يقارن مع قلّة عدد المسلمين، وبدأت الحرب، وخاض المسلمون معركة صعبة في هذه المنطقة، وكما توقّع النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله فقد استشهد زيد بن حارثة وجعفر بن أبيطالب وعبداللَّه بن رواحة واحداً بعد الآخر وقطع الأعداء يدي جعفر، ولذلك