نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - تأمّل أتباع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
وعلى هذا الأساس يقول الإمام عليّ عليه السلام بعد ذلك: «عَلَى حِينَ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ، وَذَهَبَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ».
وهذا الكلام يشير إلى تقسيم المسلمين إلى عدّة طوائف كما ورد ذلك في القرآن الكريم: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه» [١]، فهناك طائفة من السابقين في اعتناق الإسلام، والإمام عليه السلام من بين هؤلاء يعتبر من أسبق السابقين، وطائفة أخرى اعتنقوا الإسلام وهاجروا من مكة إلى المدينة، والطائفة الثالثة من أهالي المدينة الذين نصروا الدين والنبيّ واعتنقوا الإسلام وساروا في خطّ الرسالة، والطائفة الرابعة هم الجيل اللاحق الذين التحقوا بالمسلمين الأوائل عن رغبة وطواعية، وهنا أين نجد مكان معاوية في هذا الطوائف الأربع؟ نقول في مقام الجواب: لا مكان له إطلاقاً، والعجيب أنّ معاوية مع هذا الحال يقيس نفسه مع الإمام عليه السلام وبني هاشم ويرى نفسه في الإسلام في عرض الإمام عليّ عليه السلام! ولكن تاريخ الإسلام مليء بأمثال هذه العجائب والغرائب.
وفي الختام يحذّر الإمام عليه السلام معاوية ويقول: «فَلَا تَجْعَلَنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيكَ نَصِيباً، وَلَا عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا، وَالسَّلَامُ».
وهذا إشارة إلى أنّك بهذا الكلام تخدع نفسك، وأنّك بهذا القياس وبهذه المقارنة غير السليمة تفتح الباب للشيطان ليتسلّط على نفسك، وبالتالي تعيش الغفلة عن حقيقة موقعك، وتريدأنتنصّب نفسك بمكانرسولاللَّه صلى الله عليه و آله وبذلك تخسردنياكوآخرتك.
تأمّل: أتباع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
يستفاد منالآيةالشريفة ١٠٠ من سورة براءة أنّأتباع رسولاللَّه صلى الله عليه و آله على عدّة طوائف:
الطائفة الأولى: السابقون، وهم الذين سبقوا للإيمان واعتناق الإسلام والذين
[١]. سورة التوبة، الآية ١٠٠.