نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - تأمّل أتباع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله
آمنوا بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أيّام وحدته وغربته في بداية الدعوة، وبايعوه على ذلك، ومن بين الأوائل من هؤلاء السابقين من النسوة خديجة الكبرى عليها السلام، ومن بين الرجال عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ثمّ التحق بهم جماعة آخرون، وهذا العنوان يعدّ افتخاراً كبيراً للإنسان لأنّه قدّم نفسه على طبق الإخلاص للإسلام والنبيّ صلى الله عليه و آله في الظروف الصعبة التي عاشها المسلمون الأوائل.
الطائفة الثانية: المهاجرون، وطبعاً في السابقين مَن هم من المهاجرين أيضاً، وهؤلاء هم المسلمون الذين آمنوا بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في مكة وعندما ضاق عليهم الخناق ومارس المشركون في حقّهم أنواع التعذيب والتضييق حتّى بات الخطر يهدّد النبيّ صلى الله عليه و آله، هاجروا مع النبيّ إلى المدينة، وهذا يعني أنّهم تركوا جميع ما لديهم من أموال ودور ولوازم المعيشة والحياة وهاجروا مع أهلهم إلى المدينة التي ليس لهم فيها بيت ولا وسائل المعيشة وبقوا هناك لسنين عديدة وهم يواجهون المشكلات والتحدّيات إلى أن فتح اللَّه عليهم وسارت الأمور على ما يرام.
وطبعاً هناك جماعة أخرى منالمسلمين هاجروا إلى الحبشة قبل هجرة المسلمين من مكة إلى المدينة هرباً من بطش قريش والمشركين، وبعد استقرار الإسلام في المدينة عادوا من الحبشة والتحقوا بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين في المدينة المنورة.
الطائفة الثالثة: الأنصار، وهم أهل المدينة الذين أسلموا واستقبلوا المهاجرين برحابة صدر وأسكنوهم في بيوتهم رغم الحياة الصعبة التي كانوا يعيشونها غالباً في المدينة وتواصلوا مع المهاجرين من موقع المواساة واقتسموا معهم كلّ ما لديهم من شؤون الحياة.
وطبعاً يوجد في الأنصار سابقون وغير سابقين، والقرآن الكريم يشير إلى هذه الحقيقة ويقول: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصارِ [١]»، يعني أنّ الأنصار الذين آمنوا بالنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله في البداية أو آمنوا به قبل ذلك في مكة وفي منطقة
[١]. الجدير بالذكر أنّ القراءة المشهورة أن تقرأ كلمة الأنصار بالكسر لأنّها عطف على المهاجرين لا بالضمة علىأساس أنّها عطف على السابقين.