نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - الشرح والتفسير نقاط مهمّة أخرى في فضائل أهل البيت عليهم السلام
طَوْلِنَا [١] عَلَى قَوْمِكَ أَنْ خَلَطْنَاكُمْ بِأَنْفُسِنَا؛ فَنَكَحْنَا وأَنْكَحْنَا، فِعْلَ الْأَكْفَاءِ [٢]، وَلَسْتُمْ هُنَاكَ!».
إنّما يتحدّث الإمام عليه السلام بهذا الكلام من جهة أنّ لهجة معاوية في رسالته يستوحى منها أنّ بني امية في عرض واحد مع بني هاشم، في حين أنّ بني هاشم يمثّلون مركز النبوّة ومحور الولاية، وأنّ بني امية هم أئمّة الكفر وقادة الشرّ، ولكن عندما اعتنقوا الإسلام ظاهراً، فإنّ الإسلام فرض على المسلمين أن يتعاملوا فيما بينهم معاملة الأكفاء والأنداد، ومن هذا المنطلق تزوّج النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله امّ حبيبة بنت أبي سفيان، وزوّج النبيّ ابنته لعثمان بن عفان.
وينطلق الإمام عليه السلام في كلامه لبيان الدليل الواضح والبرهان القاطع على التفاوت الفرق بين بني هاشم وبني امية ويقول: «وَأَنَّى يَكُونُ ذَلِكَ وَمِنَّا النبيّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ (مثل أبي جهل)، وَمِنَّا أَسَدُ اللَّهِ وَمِنْكُمْ أَسَدُ الْأَحْلَافِ [٣] (أبوسفيان)، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ (الحسين والحسين) وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ (مروان أو عقبة بن أبي معيط)، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (فاطمة الزهراء)، وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ (ام جميل زوجة أبي لهب واخت أبي سفيان)، فِي كَثِيرٍ مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ!».
وعلى هذا الأساس يبيّن الإمام عليه السلام مكانة بني هاشم السامية وفضائح بنيامية وأتباعهم بالشواهد والقرائن التاريخية، بحيث لا يدع لأيّأحد مجالًا لإنكار هذه الحقائق، وهذا هو معنى الفصاحة والبلاغة في الكلام.
أمّا مقصود الإمام عليه السلام من «المُكذّب»، فهناك خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة
[١]. «طَوْل» بمعنى الإمكانات والقدرة المالية، ورد بمعنى الفضل والعطاء أيضاً، وفي الأصل «طول» في مقابل «عرض»، لأنّ القدرة المالية أو الجسمية نوع من الطول وقدرة الإنسان و «ذِي الطَول» بمعنى العطاء والجود، وعلى هذا الأساس أنّ عبارة «عادِيّ طَوْلِنا» في الجملة أعلاه بمعنى العطايا الدائمة.
[٢]. «الأَكْفاء» جمع «كفؤ» على وزن «قفل» بمعنى الترادف والتساوي في الشخصية.
[٣]. «الأحْلاف» جمع «حلف» على وزن «جلف» بمعنى العهد والميثاق و «حلف» على وزن «حرف» تعني القسمواليمين، وبما أنّ العهد يتمّ توكيده بالقسم فسميت هذه العملية بالحلف.