نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - الشرح والتفسير نقاط مهمّة أخرى في فضائل أهل البيت عليهم السلام
فذكروا تارة أشخاصاً مجهولين بوصفهم مكذّبين بحيث يتعجّب القارىء من ذلك، في حين أنّ المُكذّب البارز في تاريخ الإسلام هو أبو جهل، سواء قلنا إنّه من بني امية أم لا، لأنّ الإمام عليه السلام في هذا الكلام يستعرض فضائح بني امية ومن حالفهم من العرب، وكان شريكاً معهم في المواقف السلبية تجاه الدعوة والنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله.
وأمّا بالنسبة ل «أسد اللَّه» فلا يوجد أيّ خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة أنّ المقصود منه حمزة سيد الشهداء عليه السلام والذي لقّبه النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بهذا اللقب، أمّا «اسَد الأحْلاف» فقد ذكروا احتمالات عديدة، في حين أنّ أوضح مصداق له هو (أبو سفيان) الذي قاد قوى الكفر وجيوش الشرك ضدّ الإسلام في حروب كثيرة وتحالف مع المشركين من العرب ضدّ الإسلام وكان آخرها معركة الأحزاب.
وهكذا بالنسبة للمراد من «صِبْيَةُ النَّارِ» فقد طرح شرّاح نهجالبلاغة آراء مختلفة، ولكنّ الأنسب من الجميع أنّ المقصود منهم أبناء عقبة بن أبي معيط، وهو الذي تلقّى ضربات كثيرة في معركة بدر وسقط على الأرض فلمّا وقعت عينه على النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله قال بصوت ضعيف: «مَنْ لِلصِبْيَةِ يا مُحَمّد؟» فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«النَّارُ» [١].
وهو إشارة أنّكم تقتلون المسلمين ولا تفكّرون بأبنائهم وصبيتهم، لكنّك الآن تفكّر بأبنائك وصبيتك وأطفالك وهم الصبية الذين سيتحرّكون في مسير الشرك والكفر تبعاً لأبيهم، ويقفون في صفّ أعداء الإسلام ضدّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ودعوته السماوية، والتاريخ الإسلامي يحدّثنا أيضاً أنّ أبناء عقبة بن أبي معيط كانوا مصدر الشرّ والفتنة في الامّة ومنهم الوليد بن عقبة.
والمقصود من «خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ» فشرّاح نهجالبلاغة وسائر علماء الإسلام يتّفقون بالإجماع على أنّها فاطمة الزهراء عليها السلام، لأنّه كما ورد في صحيح مسلم أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله عندما حانت وفاته قال لفاطمة عليها السلام يواسيها ويطيّب خاطرها: «يَا
[١]. شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ١٥، ص ١٩٧.