نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٣ - الشرح والتفسير تقوية عزائم الجند
من المسلمين، فكيف نقاتل المسلمين؟ فيقول الإمام عليه السلام: «فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ [١]، مَا أَسْلَمُوا وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا، وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ، فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ».
وعندما يختم الإمام عليه السلام بصفات اللَّه تعالى ويؤكّد على انشقاق الحبّ تحت التراب وخلق الإنسان، ذلك يعود إلى أنّ هذه المظاهر في عالم الخلقة تعتبر من أعجب الأفعال الإلهيّة، فالحبوب عندما توضع تحت التراب وهي مغلفة بقشرة قوية وصلبة وتصل إليها رطوبة التراب، فيكفي ذلك لأن تبعث فيها الروح والحركة في داخلها حيث تبدأ النطفة بالنموّ وتظهر بعد ذلك السيقان الناعمة للنبات، هذه الساق اللطيفة عندما واجهت الضيق في داخل إطار الحبّة كسرت هذا الإطار والقشرة وأخرجت رأسها من التراب وانفصلت عن امّها وأصلها واتّخذت سبيلها للنموّ والارتفاع إلى أن تصير بعد ذلك شجرة باسقة، وهكذا الحال في نطفة الإنسان في رحم الام، حيث يعيش الجنين خلقاً آخر ويتكامل تدريجياً ويتخذ لنفسه شكلًا جديداً من خلال سلسلة من التحوّلات المعقّدة والدقيقة والسريعة في ذات الوقت ويتبدل الجنين إلى إنسان كامل، وعندما يجد الجنين أنّ رحم الام لا يكفي في استمرار حياته ورشده ونموّه فإنّه يعزم على الخروج من الرحم ويغادر رحم امّه بهيجان ويخطو الخطوة الاولى نحو الولادة والمجيء إلى الدنيا.
إنّ التمعن في ظاهرة نموّ النباتات وولادة البشر من شأنها أن تعرّف الإنسان أكثر على عظمة اللَّه وقدرته اللامتناهية، ومن هنا نرى أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمة المعصومين عليهم السلام يقسمون أحياناً بهذه الصفات الإلهيّة، ولا ينبغي الغفلة عن أنّ هذه العبارات وردت في زمن لم يتولد علم النبات وعلم الإجنّة.
[١]. «نسمة» بمعنى الإنسان وأحياناً تأتي بمعنى الروح، وأخرى تطلق على كل موجود ذي روح، وأصلها منالنسيم وهو الريح الخفيفة والناعمة.