نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - الشرح والتفسير المقصّر الأصليّ في قتل عثمان
وَاسْتَكَفَّهُ، أَمْ مَنِ اسْتَنْصَرَهُ فَتَرَاخَى عَنْهُ وَبَثَّ الْمَنُونَ [١] إِلَيْهِ، حَتَّى أَتَى قَدَرُهُ عَلَيْهِ».
إنّ تاريخ الإسلام يشهد بأنّ هذه التهمة التي نسبها معاوية للإمام عليّ عليه السلام بأنّه شارك في دم عثمان أو لم يدافع عنه بالمقدار اللازم، هي تهمة واهية وكذب وافتراء محض، افتراها معاوية لخداع الناس والتعمية على أفكارهم، ومن هذه الجهة استخدم قميص عثمان الدامي لإثارة أحاسيس الجهلة والغوغاء ضدّ الإمام علي عليه السلام، والحال أنّ الإمام عليّ عليه السلام نصح عثمان مراراً ودعاه لإصلاح أخطائه وتعديل سلوكياته وعدم تقسيم بيت المال بين بنيامية ومَن لفّ لّفهم وعدم تقليدهم المراكز الحساسة في الحكومة الإسلاميّة، وأن يصغي لنداءات المحرومين، ولكن للأسف لم يقبل عثمان بكلّ هذه النصائح، بل أنّ الإمام عليّ عليه السلام عندما هجمت الجماهير الغاضبة على بيت عثمان أرسل أبناءه للدفاع عنه.
في حين أنّ معاوية لم يتقدّم خطوة للدفاع عن عثمان مع أنّ عثمان كان قد كتب إليه رسالة يطلب منه إرسال قوّة خاصة من الشام إلى المدينة للدفاع عنه.
واللافت أنّ معاوية عندما تربّع على كرسيّ الخلافة، ذكروا أنّه لم يكن أحد أحبّ إلى معاوية أن يلقاه من أبي الطفيل الكناني: وهو عامر بن واثلة، كان فارس أهل صفّين، وشاعرهم، وكان من أخصّ الناس بعليّ كرم اللَّه وجهه، فقدم أبو الطفيل الشام يزور ابن أخ له من رجال معاوية، فأخبر معاوية بقدومه، فأرسل إليه، فأتاه وهو شيخ كبير، فلّما دخل عليه، قال له معاوية: أنت أبو الطفيل عامر بن واثلة؟ قال نعم، قال معاوية: أكنت ممّن قتل عثمان أميرالمؤمنين، قال: لا، ولم أكن ممّن شهده
[١]. «بث» في الأصل بمعنى نشر وفرق و «منون» بمعنى الموت، وعلى ضوء ذلك فإنّ جملة «بَثّ الْمَنونَ» يعني وفرّ أسباب الموت.