نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥١ - الشرح والتفسير سبع وعشرون موعظة ثمينة
ثمّ يتطرق الإمام عليه السلام للتوصية الثالثة التي ترتبط بما قبلها ويقول: «وَمَرَارَةُ الْيَأْسِ خَيْرٌ مِنَ الطَّلَبِ إِلَى النَّاسِ». أي «اليأس» ممّا في أيدي الناس أفضل من الطلب إليهم.
والمراد من «اليأس» في هذه العبارة هو حالة من قطع الأمل بالآخرين من موقع الاختيار بحيث إنّ الإنسان يوصد على نفسه باب الطلب من الناس، وهذا العمل وإن كان صعباً وشاقّاً، ولكنّه يمنح الإنسان العزّة والشرف والكرامة، ولهذا يقول الإمام عليه السلام، إنّ مثل هذه المرارة أفضل من حلاوة الطلب والسؤال إلى الناس.
وعبارة «الْيأس عَمّا في أيْدِي النَّاسِ» بوصفها قيمة وفضيلة أخلاقية وردت في روايات عدّة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام منها ما ورد في رواية عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «وَخَيْرُ الْمَالِ الثِّقَةُ بِاللَّهِ وَالْيَأْسُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ» [١].
وهذا الكلام لا يعني أنّ الإنسان يعرض عن التعاون والتكاتف مع الناس في أمور الحياة، وأنّ الحياة الاجتماعية لا تقوم إلّاعلى أساس التعاون، بل المراد أن لا ينظر المرء إلى أموال الناس بعين الطمع ولا يجعل الناس كَلّاً، بل يسعى لكسب معاشه بنفسه.
وكما يقول الشاعر:
|
وَإِنْ كانَ طَعْمُ الْيَأْسِ مُرّاً فَإِنَّهُ |
أَلَذُّ وَأَحْلى مِنْ سُؤالِ الْأَراذِلِ |