نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - ٢ فضائل الامام عليّ عليه السلام على لسان أعدائه
وعقله ويعجب ممّا يراه منه، إذ جاء ذات ليلة وأمسك عن العشاء ورأيته مغتّماً فانتظرته ساعة وظننت أنّه لأمر حدث فينا، فقلت: ما لي أراك مغتماً منذ الليلة؟
فقال: يا بني جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم، قلت: ماذا؟ قال: قلت له وقد خلوت به: إنّك قد بلغت سناً ياأميرالمؤمنين، فلو أظهرت عدلًا وطففت خيراً، إنّك قد كبرت ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم، فوصلت أرحامهم فواللَّه ما عندهم اليوم شيء تخافه، وإن ذلك ممّا يبقى لك ذكره وثوابه، فقال: هيهات هيهات، أيّ ذكر أرجو بقاءه، ملك أخو تيم فعدل، وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلّا أن يقول قائل: قال أبوبكر، ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلّاأن يقول قائل: عمر، وإنّ ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرات: (أشْهَدُ أنَّ مُحَمّداً رَسُولُ اللَّهِ) فأيّ عمل يبقى؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا لا أباً لك «لَا وَاللَّهِ إِلَّا دَفْناً دَفْنا» [١]، (أي لابدّ من العمل لدفن هذا الاسم أو لدفن بني هاشم إلى الأبد).
ومرّة أخرى نعيد القول أنّ جميع هذه الموارد المذكورة أعلاه ليست من مصادرنا، بل هي عين عبارات علماء أهل السنة في شأن معاوية ولم نضف أيّ شيء عليها.
٢. فضائل الامام عليّ عليه السلام على لسان أعدائه
بالرغم من أنّ عمرو بن العاص كان مؤيّداً لمعاوية بشكل كامل ولولا حيلته الشيطانية لم ينتصر معاوية في حربه مع الإمام عليه السلام قطعاً، ولكنّه مع ذلك كان أصرح منه في الكلام، وفي بعض المواقع يذكر بشكل صريح أفضلية الإمام عليّ عليه السلام على معاوية ويتحدّث عن شجاعة جيش الإمام عليه السلام في أكثر من مورد.
[١]. الموفقيات، ص ٥٧٦، طبعة وزارة الاوقاف بغداد، سنة ١٣٩٢؛ مروج الذهب،، ج ٢، ص ٤٢٩، طبعة بيروت، سنة ١٩٨٢؛ شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد، ج ٥، ص ١٢٩.