نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - الشرح والتفسير الإحسان في مقابل الإساءة!
النَّعَمِ» [١].
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام يقول: «مَنْ كَظَمَ غَيْظاً وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رِضَاهُ» [٢].
ويضيف الإمام عليه السلام في التوصية الخامسة ويقول: «وَلِنْ [٣] لِمَنْ غَالَظَكَ [٤] فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَلِينَ لَكَ».
الكثير من الأشخاص يسلكون سبيل العنف في حال الغضب والسخط، وتزداد وتيرة الحدّة وتتفاقم حالة الغضب حتّى تصل أحياناً إلى مواقع الخطر، ولكن إذا أمسك الإنسان زمام نفسه وكظم غيظه وضبط حدّة الغضب بإرادته، وبدلًا من استخدام آلية العنف فإنّه يستخدم آلية المداراة والانعطاف، فليس فقط تزول حالة الصراع والنزاع مع الطرف الآخر، بل تحلّ المودّة والمحبّة محلّها، كما ورد هذا المعنى في القرآن الكريم حيث تؤكّد الآية الشريفة على لزوم الإحسان في مقابل الإساءة لتحويل الطرف المقابل من عدوّ إلى صديق وتقول: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ* وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظيمٍ» [٥].
ثمّ يتحدّث الإمام عليه السلام في التوصية السادسة عن التفضّل على العدوّ، ويقول:
(وَخُذْ عَلَى عَدُوِّكَ بِالْفَضْلِ فَإِنَّهُ أَحْلَى الظَّفَرَيْنِ»، أي الظفر عن طريق العنف والقوّة، والظفر عن طريق المحبّة والمودّة.
وهذه الجملة في الحقيقة تأكيد على ما تقدّم من توصيات، ولكنّها تتمتع ذات جمال أخّاذ في صياغتها، يقول: ربّما تنتصر على عدوّك بآليات العنف والقوة، ولكن
[١]. الكافي، ج ٢، ص ١١٠، ح ١٠.
[٢]. المصدر السابق، ح ٦.
[٣]. «لِن» فعل أمر، من «اللين» على وزن «صين» وتعني المرونة وعدم القساوة.
[٤]. «غالظ» من «الغلظة» وهي الخشونة (وتقع على الضد من الليونة والانعطاف).
[٥]. سورة فصلت، الآيتان ٣٤ و ٣٥.