نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٦ - الشرح والتفسير الإحسان في مقابل الإساءة!
مصالحهم الشخصية، فيقيمون روابط سياسية واقتصادية مع الأصدقاء ومع الأعداء على حدّ سواء، واللافت للنظر أنّهم لا يخفون ذلك، بل يصرّحون بإقامة مثل هذه العلاقة العميقة معنا، وكذلك مع أعدائنا في ذات الوقت.
ففي رواية أنّ رجلًا قدم على أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: ياأميرالمؤمنين إنّي احبّك واحبّ فلاناً، وسمّى بعض أعدائه فقال عليه السلام: «أمّا الآنَ فأنتَ أعْوَر، فإمّا أنْ تَعْمى وإمّا أن تُبْصِر» [١].
وفي بعض الروايات أنّه ذكر معاوية.
وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قاله له رجل: إنّ فلاناً يواليكم إلّا أنّه يضعف عن البراءة من عدوّكم، فقال الإمام عليه السلام: «هَيْهَاتَ، كَذَبَ مَنِ ادَّعَى مَحَبَّتَنَا وَلَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ عَدُوِّنَا» [٢].
ويقول القرآن الكريم مخاطباً النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُم» [٣].
ثمّ يقول الإمام عليه السلام في هذه الفقرة من الوصيّة: «وَامْحَضْ [٤] أَخَاكَ النَّصِيحَةَ، حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيحَةً».
وهو إشارة إلى أنّ بعض الأصدقاء يمتنعون أحياناً من بذل النصيحة خوفاً من إزعاجنا وامتعاضنا فيخفون الحقائق عنّا، فهؤلاء في الواقع ليسوا مخلصين في نصحهم ومودّتهم، لأنّه لو نصحوا شخصاً وحذّروه من مغبّة عمل معين واستاء مؤقتاً من ذلك، ولكنّه سلم من خطر أو ضرر بسبب هذه النصيحة، فإنّ ذلك أفضل بكثير
[١]. بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٨، ح ١٧.
[٢]. المصدر السابق، ح ١٨.
[٣]. سورة المجادلة، الآية ٢٢.
[٤]. «امحَضْ» من «المحض» على وزن «وعظ» بمعنى إخلاص الشيء وتنقيته، وتستعمل في مورد النصيحةوتعني طلب الخير للطرف المقابل الخالي من أي شائبة وغرض شخصي.