نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٠ - ٢ الطريق لنيل الفضائل الأخلاقية
ومع الالتفات إلى أنّ «تفقّه» من مادة «فقه» يعني الفهم والإدراك، فمقصود الإمام عليه السلام من هذه الجملة «وَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ» أنّه لابدّ من الوعي الكامل لحقائق الدين ومعرفة أصوله وفروعه من موقع العمق والتمعّن ولا تقنع بالفهم السطحي لقضايا الدين، بل عليك التعمّق في هذه الأمور.
وجملة: «عَوِّدْ نَفْسَكَ ...» إشارة إلى أنّ الصبر والاستقامة في مقابل المشكلات والتحدّيات لا تتوفّر للإنسان إلّامن خلال التمرّن وتعويد النفس على الثبات في مواجهة الشدائد، فينبغي عليك أن تمرّن نفسك على الثبات والصبر حتّى بضحى لديك عادة وملكة راسخة.
وعبارة: «نِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ فِي الْحَقِّ» إشارة إلى أنّ كلّ عمل جيّد ومطلوب يواجه عادة موانع ومشاكل مختلفة، فلو لم يتمسّك الإنسان بآليّة الصبر والاستقامة على الحقّ، فلا يستطيع أن يصل إلى نتيجة مرضية من أيّ عمل إيجابيّ، فقطف الورد لا يتيسّر بدون تحمّل ألم الشوك، والحصول على العسل من خلية النحل يقترن غالباً بلسعات الزنابير، فلو لم يستقم الإنسان في خطّ الحقّ والإيمان مقابل المشاكل والتحدّيات الصعبة التي يفرضها الواقع، فسوف لا يصل إلى أيّ هدف مقدّس في حركة الحياة.
ومن المناسب هنا أن نستعرض بعض أشعار أبي الأسود الدؤلي في هذا الصدد، يقول:
|
تَعَوّدتُ مَسَّ الضُّرِّ حَتّى أَلِفْتُهُ |
وَأَسْلَمَني طُولُ الْبَلاءِ إلَى الصَّبْرِ |
|
|
وَ وَسَّعَ صَدْري لِلْأَذى كَثْرَةُ الْأَذى |
وَكانَ قَديماً قَدْ يَضيقُ بِهِ صَدْري |
|
|
إذا أَنَا لَمْ أَقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ كُلَّ ما |
أُلاقيهِ مِنْهُ طالَ عَتْبي عَلَى الدَّهْرِ [١] |