نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ٢ عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان
هؤلاء لا يستطيعون إنكار الحقائق التاريخية المسلّمة من جهة، ومن جهة أخرى لا يستطيعون التخلّي عن مقولة تنزيه الصحابة، ولذلك يتمسّكون بمنطق غريب.
فتارة يقولون: إنّنا لا ينبغي لنا أن نتحدّث عن الصحابة لأنّه «تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ» [١] بهذه الطريقة يوصدون نوافذ الفهم والإدراك على عقولهم، فهل يستطيع أيّ إنسان عاقل أن يغضّ بصره أمام الحقائق التاريخية التي تتضمّن بيان الكثير من المسائل التي نحتاجها في عالمنا المعاصر؟
وتارة أخرى يقولون: إنّ الصحابة مجتهدون كلّهم، وإنّ كلّ فرد منهم قد عمل باجتهاده، فالإمام عليّ عليه السلام عمل باجتهاده وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية عملوا أيضاً باجتهادهم ولذلك هم معذورون أمام اللَّه تعالى.
هؤلاء غفلوا عن أنّ الاجتهاد يتعلق بالمسائل النظرية التي تقع مورد الشك والتردد، وأمّا المسائل البديهية والمسلّمة فلا مجال للإجتهاد فيها، فهل يستطيع الشخص أن يقلب باجتهاده الليل إلى نهار أو النهار إلى ليل؟ إنّ مسألة حرب الجمل أو صفّين والتي تعتبر ثورة ضدّ الحكومة الإسلاميّة المقبولة لدى المسلمين، وسفك دماء المسلمين بدوافع دنيوية ونوازع نفسانية وحبّ المقام والمنصب، لا مجال للشك والتردد في حرمته، فلا يقال حينئذٍ أنّ مثل هذا الشخص مجتهد في ارتكاب هذا الفعل الشنيع، وإن أخطأ في اجتهاده فهو معذور ومغفور!
لماذا لا يتخلّى هؤلاء الإخوة عن التعصّب ويعترفوا بأنّ صحابة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله حالهم حال سائر الناس من وجود الصالح والطالح فيهم؟
لقد تحدّث القرآن الكريم في سورة البقرة، التوبة، الأحزاب، المنافقين وفي موارد عديدة، عن المنافقين وذمّهم، فمن هؤلاء المنافقون؟ إنّ تعريف الصحابة المذكور ينطبق عليهم بشكل كامل، فلماذا يقول الإنسان شعراً يعجز عن الإتيان بالقافية كما يقول المثل؟
[١]. سورة البقرة، الآية ١٣٤.