نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الشرح والتفسير المناصب الحكوميّة في الإسلام أمانة إلهيّة
وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ وَلكِنَّهُ فِي عُنُقِكَ أَمَانَةٌ، وَأَنْتَ مُسْتَرْعًى لِمَنْ فَوْقَكَ. لَيْسَ لَكَ أَنْ تَفْتَاتَ فِي رَعِيَّةٍ، وَلَا تُخَاطِرَ إِلَّا بِوَثِيقَةٍ، وَفِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ، وَلَعَلِّي أَلَّا أَكُونَ شَرَّ وُلَاتِكَ لَكَ، وَالسَّلَامُ
الشرح والتفسير: المناصب الحكوميّة في الإسلام أمانة إلهيّة
كما أشرنا آنفاً أنّ السيد الرضي الذي أورد هذه الرسالة نقل مقطعاً من رسالة مفصلة وردت في كتاب وقعة صفين، ويستفاد من هذه الرسالة أنّ الأشعث بن قيس وبسبب السوابقه السيئة كان يشعر بالقلق على موقعه بعد استلام الإمام عليّ عليه السلام مقاليد الخلافة فربّما عزله الإمام عليه السلام عن إمارة آذربايجان وبذلك اتّخذ من معركة الجمل وقتل عثمان ذريعة للتمرّد على حكومة الإمام عليه السلام، ومن أجل ذلك والحيلولة دون وقوع الفتنة، كتب له الإمام عليه السلام هذه الرسالة ليتدارك أمره وقد ذكر في بدايتها:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِاللَّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلَى الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَمَّا بَعْدُ، فَلَوْ لَاهَنَاتٌ وَهَنَاتٌ كُنَّ مِنْكَ لَكُنْتَ الْمُقَدَّمُ في هذَا الأَمْرِ قَبْلَ النَّاسِ وَلَعَلَّ آخِرَ أَمْرِكَ يَحْمَدُ أَوَّلَهُ، وَيَحْمِلُ بَعْضُهُ بَعْضاً، إِنِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ- عَزَّ وَجَلَّ».
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام، في سياق هذه الرسالة، أشار إلى قتل عثمان وبيعة الناس له وتمرّد طلحة والزبير ونقضهم البيعة له وأضاف: أنّهما أخرجا عائشة من بيتها إلى البصرة وأنّي قد سرت إليهم مع ثلّة من المهاجرين والأنصار حتى اصطفّ الجيشان