نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢١ - الشرح والتفسير أوثق وسيلة للنجاة
القسم الثالث
فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ- أَيْ بُنَيَّ- وَلُزُومِ أَمْرِهِ، وَعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ، وَالْاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ. وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ.
الشرح والتفسير: أوثق وسيلة للنجاة
يستهلّ الإمام عليه السلام هذا المقطع من الرسالة بنصائح بنّاءة ومفعمة بالإيمان، ويقدّم في أربع جمل قصيرة أربع توصيات لولده، وتمثّل هذه التوصيات عصارة جميع الفضائل ويقول: «فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ- أَيْ بُنَيَّ- وَلُزُومِ أَمْرِهِ، وَعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ، وَالاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ».
إنّ التوصية بالتقوى هي التوصية التي جعلها جميع الأنبياء والأوصياء في سلّم أولويات برامجهم في حركة الحياة بعد الإيمان باللَّه، التقوى التي تمثّل الزاد والمتاع في طريق الآخرة، ومعيار الفضيلة والامتياز لشخص على سائر الناس، ومفتاح الجنّة، والتقوى تعني الخشية الباطنية والقلبية من اللَّه تعالى واجتناب كلّ أشكال الذنوب وارتكاب الآثام، والشعور والإحساس بالمسؤولية أمام اللَّه، ومن شأنها أنّ تخلق في نفس الإنسان مانعاً وسدّاً يحول بينه وبين الذنوب، والمرتبة الأدنى منها هي العدالة، والمرتبة القصوى هي العصمة.
ي التوصية الثانية يشير الإمام عليه السلام إلى الالتزام الواعي بالأوامر الإلهيّة، وهذا هو الأمر الذي أكّد عليه القرآن الكريم مراراً بعنوان «أطِيعُوا اللَّهَ» والذي يعتبر من ثمار شجرة التقوى.