نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٩ - الشرح والتفسير علّة كتابة هذه الوصية
دائماً (رغم أنّ الشباب ليس عنصراً يثير الاطمئنان والاعتماد في الحياة) وسوف لا تمضي مدّة إلّاوتقترب قافلة عمرك وحياتك للوصول إلى المنزل الآخير، لئلّا يعيش ولده حالات الغرور بالشباب وتقوده عناصر الحيوية نحو الطغيان وينسى مستقبله ويغفل عن عاقبة أمره.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يلفت النظر إلى هذه النقطة، وأنّه لماذا فكّر بتقديم النصح الكثير لولده في حين أنّ الإمام عليه السلام يعيش حالة الاهتمام بنفسه، ويقول: «وَوَجَدْتُكَ بَعْضِي، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي، حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَنِي، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَانِي، فَعَنَانِي مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِينِي مِنْ أَمْرِ نَفْسِي، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ كِتَابِي مُسْتَظْهِراً [١] بِهِ إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ».
وعندما يعبّر الإمام عليه السلام بأنّك بعض من وجودي فالمعنى واضح، لأنّ الإبن يولد من الأب والامّ، وتتشكّل أجزاء بدنه من بدن والديه، ولكن عندما يقول: ووجدتك جميع وجودي، يمكن أن يكون إشارة إلى أنّك الإمام بعدي وخليفتي في هذا المقام، وعلى هذا الأساس فإنّ جميع وجودي يتجلّى فيك، وتكون مرآة يتجلّى فيها كلّ وجودي.
ويحتمل أيضاً أنّ هذه الجملة إشارة إلى مجموعة الصفات الجسمانية والروحانية التي تنتقل من الآباء للأبناء بحكم قانون الوراثة، وأنّ الأبناء سيتحلّون بالصفات الجسمانية والروحانية للآباء.
وهنا مثل عربي معروف يمثّل بيت شعر يقول فيه الشاعر:
|
إنّما أوْلادُنا بَيْنَنا |
أكْبادُنا تَمْشى عَلَى الْأَرْضِ [٢] |