نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - الشرح والتفسير حماة الإسلام الأوائل
أَصْحَابَهُ حَرَّ السُّيُوفِ الْأَسِنَّةِ [١]».
جملة: «احْمَرَّ الْبَأْسُ» إشارة إلى اشتعال نار الحرب، وبما أنّ الحرب تشبّه عادة بالنار التي تحمرّ في حال اشتدادها واستعارها، فلذلك استخدمت هذه الكناية، وقيل أيضاً أنّ الإحمرار هنا كناية عن كثرة سفك الدماء عند اشتداد المعركة والقتال.
إنّ العبارات المذكورة تشير إلى أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وخلافاً للقادة العسكريين في عالمنا المعاصر الذين يحتفظون بأبنائهم وأقربائهم في الخطوط الخلفية عند مواجهة الخطر ويبعثون الغرباء إلى الصفوف الإماميّة من المعركة، يقدّم النبيّ أعزّ أرحامه وأقربائه إلى الصفّ الأوّل من جبهات الحرب والقتال ليثبت أنّه على يقين من رسالته وأنّه يسلك في هذا السبيل حالات الانسجام التام بين أهدافه وسيرته ومستعدّ دوماً للتضحية في سبيل الغايات الإلهيّة التي يصبو إليها ويهدف لتحقيقها في واقع الحياة والمجتمع.
ثم إنّ الإمام عليه السلام في سياق كلامه يذكر ثلاثة أشخاص من أقربائه وأرحامه الذين شاركوا في الحروب وتصدّوا لقوى الكفر والانحراف ونالوا درجة الشهادة، أولهم «عبيدة بن الحارث» (وهو ابن عمّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله الذي استشهد يوم بدر)، والثاني «حمزة بن عبدالمطلب» عمّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله الذي استشهد يوم احد، والثالث «جعفر بن أبي طالب» ابن عمّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أيضاً الذي نال وسام الشهادة في معركة مؤتة، يقول الإمام عليه السلام: «فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ بَدْرٍ وَقُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقُتِلَ جَعْفَرٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ».
«بدر» اسم بئر تقع بين مكة والمدينة وهي أقرب إلى المدينة، وسمّيت بهذا الإسم لأنّه اسم الحافر لها، وأمّا قصة استشهاد عبيدة بن الحارث على يد «عتبة ابن ربيعة» وأحد المشركين فهي:
عندما تقابل جيش المسلمين في معركة بدر مع جيش الكفر والشرك نزل للبراز
[١]. «أسنة» جمع «سنان» بمعنى رأس الرُمح.