نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠ - ١ دستور كامل
قال عليه السلام: «وَفِي يَدَيْكَ مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنْتَ مِنْ خُزَّانِهِ حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِلَيَّ».
وفي نهاية هذه الرسالة يثير الإمام عليّ عليه السلام في نفس واليه الطمأنينة بأنّه إذا سار في الخطّ السليم وحفظ هذه الأمانة الإلهيّة ورعى شؤون هذه المسؤولية فالإمام عليه السلام لا يتعرّض له بأيّ مكروه وسيكون في أمان من المؤاخذة، يقول: «وَلَعَلِّي أَلَّا أَكُونَ شَرَّ وُلَاتِكَ لَكَ وَالسَّلَامُ».
وبديهيّ أنّ هذا التعبير زاخر بالتواضع ومفعم بالابوّة.
تأمّلات
١. دستور كامل
اللافت أنّ الإمام عليه السلام في هذا المقطع القصير من الرسالة بيّن جميع ما ينبغي عمله لمسؤول سياسيّ في الحكومة الإسلاميّة، ففي البداية بيّن حقيقة منصبه وماهيّة هذه المقام ليعيش الوالي الوعي الكامل بمقتضيات هذا المقام وأنّه ليس سوى أمين لا حاكم متسلّط على رقاب الناس.
ثمّ يلفت الإمام عليه السلام النظر إلى أوّل شيء يصيب الولاة في عمليّة الحكم وهو مسألة الاستبداد بالرأي وترجيح الرغبات الشخصية والرؤى الذاتية على منافع الناس ومصالح الامّة، وخاصّة أنّ الإمام عليه السلام استخدم في هذه العبارة مفردة «الرعيّة» التي توحي بمفهوم ضرورة مراعاة هذه الطبقة ولزوم النظر في مصالحهم وتقديم النفع الجمعي في سلّم الأوليات.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يأمر واليه بأن لا يحسب الأمور الاجتماعية المهمّة كالأمور الشخصيّة، فلا ينبغي أن يتسرّع في اتّخاذ التدابير الخطيرة بدون النظر إلى أبعادها وآثارها فيالمجتمع، وأن لايتصرّف من دون الاطمئنان والنظر إلى عواقبها وتداعياتها.
وأخيراً أشار الإمام عليه السلام إلى أحد العوامل التي تؤدّي إلى فساد وانهيار الحكومات وهي مسألة الأموال والثروات العامّة واعتبر هذه الأموال «مال اللَّه» وهذا هو التعبير