نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤١ - الشرح والتفسير الاستعداد الصحيح للجيش
يجب عليهم إنذار القيادة وإخبارها بتفاصيل الحدث، وهذا هو ما يطلق عليه في هذا العصر بقوى الحراسة.
وفي التوصية السابعة والأخيرة يوجّه الإمام عليه السلام خطابه إلى جميع أفراد الجيش بأن لا يغرقوا أثناء الاستراحة الليلة في نوم عميق كما هو حال النائم في بيته، ويقول: «وَلَا تَذُوقُوا النَّوْمَ إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً» كما يتمضمض الإنسان بالماء جرعة بعد جرعة.
وهذا بالضبط كما ينتظر الشخص مسافراً أو ضيفاً عزيزاً يريد القدوم عليه ليلًا، فنراه لا ينام بشكل عميق، بل تأخذه سِنة وينتبه، ثمّ يعود إلى النوم بشكل خفيف، ثمّ ينتبه أيضاً، فينبغي على جيش الإسلام أن يكون كذلك في استراحته الليلية في مقابل العدوّ لئلّا يباغته العدو ويُغير عليه ويستطيع إنزال أكبر الضرر والخسائر في صفوف الجيش، وهذا هو معنى تشبيه النوم بالغرار أو المضمضة حيث يدير الشخص الماء في فمه ولا يرتوي منه تماماً.
وطبعاً إنّ هذه النقاط السبعة الدقيقة في بيان الإمام عليه السلام تمثّل توصيات لمقدِّمة الجيش وكيفية حركته باتّجاه المواجهة، وأمّا التوصيات والتعاليم التي تتّصل بميدان الحرب والقتال، فقد سبق أن بيّنها الإمام عليه السلام في الخطب والرسائل السابقة (انظر الخطبة ١١ في الجزء ١، ص ٤٨٧، والخطبة ٦٦ في الجزء ٣، ص ٩١ فصاعداً، والخطبة ١٢٤، الجزء ٥، ص ٢٥٧ فصاعداً).