نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - تأمّل كلام عن قتلة عثمان
وعندما يقرّ مثل هذا الرجل العظيم وهو عمّار بن ياسر الذي هو من أهل الجنّة بمشاركته بقتل عثمان ويستدلّ لذلك بما اختلقه عثمان من البدع الخطيرة في الإسلام، فمن البديهيّ أنّ الإمام عليه السلام لا يسمح لنفسه بتسليم مثل هؤلاء الأشخاص من المهاجرين والأنصار والتابعين، إلى معاوية ليقتلهم.
إنّ الباعث على ثورة الناس ضدّ عثمان يمكن بيانه في خمسة أمور:
١. تعطيل الحدود والموازين الإلهيّة في أيّام خلافة عثمان.
٢. تقسيم بيت المال بين بني اميّة.
٣. تعيين أفراد من بني اميّة في المناصب الحسّاسة في الحكومة الإسلاميّة.
٤. ضرب وجرح أصحاب النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كعبداللَّه بن مسعود وعمّار بن ياسر.
٥. تبعيد ونفي الشخصيّات الإسلاميّة الكبيرة كأبيذرّ، مالك الأشتر، صعصعة ابن صوحان وأخيه، وعمرو بن الحِمَق الخُزاعي.
إنّ أمواج المخالفة والاعتراض ضدّ عثمان اتّسعت واشتدّت إلى درجة أنّ أفراداً كعبدالرحمن بن عوف الذي كانت له يد الطولى في نصب عثمان واستلامه الخلافة في مسألة الشورى الستّة الذين نصبهم عمر بن الخطاب لتعيين الخليفة من بعده، اعترض عليه وأصبح من مناوئيه، وينقل المؤرخون أنّ عبدالرحمن- لهذا الأسباب المتقدّمة- قطع علاقته مع الخليفة الثالث ولم يتحدّث معه إلى نهاية عمره، وحتى عندما جاء عثمان لعيادته وهو في حال مرضه أعرض بوجهه عن الخليفة ولم يتحدّث معه بكلمة [١].
ومن بين هؤلاء المعترضين على عثمان كانت عائشة زوجة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله تعترض أكثر من الآخرين على أعمال عثمان، وعندما أمر عثمان بضرب عمّار ابن ياسر أخرجت عائشة ثوب النبيّ ونعله وقالت: أيّها الناس! هذا ثوب النبيّ ونعله لم
[١]. انساب الأشراف البلاذري، ج ٥، ص ٥٧؛ تاريخ الطبري، ج ٥، ص ١١٣؛ العقد الفريد، ج ٢، ص ٢٥٨ و ٢٦١ و ٢٧٢.