نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٧ - الشرح والتفسير اجعل من النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله مرشداً لك
القسم الثاني عشر
وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه و آله فَارْضَ بِهِ رَائِداً، وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً، فَإِنِّي لَمْ آلُكَ نَصِيحَةً. وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ- وَإِنِ اجْتَهَدْتَ- مَبْلَغَ نَظَرِي لَكَ.
الشرح والتفسير: اجعل من النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله مرشداً لك
يتحرّك الإمام عليه السلام في هذا المقطع من وصيّته لإبنه العزيز مشيراً إلى نقطتين مهمّتين، الاولى: أنّ نبيّ الإسلام صلى الله عليه و آله خير دليل وأفضل قائد يقود الإنسان في طريق الصلاح والنجاح، والآخر: أنّ والده أميرالمؤمنين عليه السلام لم يألُ جهداً في هدايته وإرشاده، ومن هذا المنطلق ينبغي عليه الإصرار في هذا المسير اتّباعاً لهدى هذين القائدين.
يقول عليه السلام: «وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ الرَّسُولُ صلى الله عليه و آله فَارْضَ بِهِ رَائِداً [١]، وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً».
وهذا التعبير يشير إلى أنّ الوحي السماوي الذي نزل على النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله يمثّل عصارة جميع تعاليم الوحي النازل على الأنبياء السابقين، ففي تلك الأعصار كان الوحي السماوي ينزل على الأنبياء السابقين وفقاً لقابليات أقوامهم ومتناغماً مع
[١]. «رائد» من مادة «رود» على وزن «عود»، وكما ورد في المتن أنّ الأصل فيها بمعنى السعي وبذل الجهد للعثور على الماء والكلأ، ثم اطلقت على كل سعي للعثور على شيء، والحديث الشريف «الرّائدُ لا يَكْذِبُ أهْلَهُ»، ناظر إلى هذا المعنى، وبما أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله كان في صدد تحقيق السعادة لأنصاره وأتباعه فيقال عنه أنّه «رائد».