نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٥ - تأمّل المقارنة بين علم الإنسان وجهله
والكواكب، وكانت تفاصيلها غامضة ومجهولة، وعندما تطوّرت أجهزة الرصد شاهدوا المجرّات العظيمة في الفضاء الفسيح وكلّ واحدة منها تتألّف من ملايين أو مليارات النجوم والكواكب، ومع اكتشاف مجرّة منها فإنّ عالماً من المجهولات يتجلّى لهؤلاء العلماء ويتحدّاهم، فلو استطعنا يوماً أن ننظر إلى بعض هذه النجوم بدقّة كاملة بواسطة التلسكوب، فإنّ عالماً من المجهولات يتجلّى لنا بالنسبة لهذه الكوكب، وعلى ضوء ذلك فكلّما يتقدّم العلم وتتطوّر الأجهزة التقنية فإنّ افق معلوماتنا يتضاءل أمام جبل مجهولاتنا إلى أن يصل بنا الأمر إلى حدٍّ يقول عنه أحد الفلاسفة: «بلغت من العلم إلى مرتبة بحيث إنّني علمت بأنّني لا أعلم».
ولو رجعنا إلى القرآن الكريم وتدبّرنا الآيات التي تشير إلى علم اللَّه تعالى المحيط بعالم الوجود، تقول الآية: «وَلَوْ أَنَّمَا فِى الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ» [١].
وفي هذا السياق يقول القرآن الكريم في مورد آخر: «وَما أُوتيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَليلًا» [٢].
يقول العالم الفيزيائي المعروف أنشتاين: إذا اجتمعت جميع علوم البشر منذ اليوم الأوّل ولحدّ الآن في مكتبة شاملة ووضعناها في مقابل مجهولات البشر فإنّ مقدار هذه المكتبة تكون بالنسبة لتلك المجهولات بمثابة صفحة واحدة من كتاب ضخم.
ومن هنا ندرك جيّداً من خلال النتيجة التي ذكرها الإمام عليه السلام في العبارة أعلاه، أننا لو واجهنا بعض الأسئلة وعلامات الاستفهام بالمسائل المتعلّقة بالمبدأ والمعاد وأسرار الحياة ولم نعثر على جواب، فينبغي حمل ذلك على جهلنا وقصور معلوماتنا ولا نطلق ألستنا بالإنكار والاعتراض، وهذه هي الحقيقة المؤيّدة من قِبل العقل والمنطق.
[١]. سورة لقمان، الآية ٢٧.
[٢]. سورة الأسراء، الآية ٨٥.