نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - الشرح والتفسير لا تذلّ نفسك أبداً
الْمُكْتَسَبِ».
جملة: «لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ» تبيّن حقيقة واضحة وهي أنّ كلّ إنسان في هذا العالم لن يستطيع أنّ يحقّق جميع آماله وطموحاته في أرض الواقع والحياة، ومن هذا المنطلق لا معنى للحرص في طلب الرزق والإصرار في تحصل المكتسبات الدنيوية.
وجملة «وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ» إشارة إلى أنّ عمر الإنسان محدود على أيّة حال ولا أحد يستطيع أن يغادر هذا العالم قبل وقته المقرّر وقبل حلول أجله، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا يحرص الإنسان على اكتساب الأموال ويستنزف طاقاته أكثر من اللازم في اقتناء الماديات.
ولفظتا: «خَفِّضْ» و «أَجْمِلْ» كلاهما تشيران إلى هذه الحقيقة، وهي لزوم ترك الحرص لاكتساب الرزق، فالمفروض أن يسلك الإنسان طريق الاعتدال والتأنيّ في الطلب، وهذا التعبير لا يعني أبداً ترك السعي وبذل الجهد لاكتساب الرزق الحلال.
ويواصل الإمام عليه السلام كلامه في بيان هذه الحقائق من موقع الاستدلال عليها يقول:
«فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ [١]؛ فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ، وَلَا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ».
ومثل هذا المضمون ورد في حديث شريف عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«اجْمِلُوا فى طَلَبِ الدُّنْيا فَإنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِما خُلِقَ لَهُ» [٢].
وعبارة: «رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إلى حَرَبٍ» تعتبر على حدّ قول بعض الكتّاب، من أمثال العرب، والمقصود أنّ السعي الكثير ربّما يؤدّي إلى عكس الغرض، وفي ذلك يقول الشاعر:
|
اقسمُ باللَّهِ لَمَصُّ النَّوى |
وَشربُ ماء القُلُبِ المالحة |