نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - الشرح والتفسير ما أنت وقتلة عثمان؟!
القسم الثالث
وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلَا إِلَى غَيْرِكَ، وَلَعَمْرِي لَئِنْ لَمْ تَنْزِعْ عَنْ غَيِّكَ وَشِقَاقِكَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ عَنْ قَلِيلٍ يَطْلُبُونَكَ، لَايُكَلِّفُونَكَ طَلَبَهُمْ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ، وَلَا جَبَلٍلَا سَهْلٍ، إِلَّا أَنَّهُ طَلَبٌ يَسُوءُكَ وِجْدَانُهُ، وَزَوْرٌ لَايَسُرُّكَ لُقْيَانُهُ، وَالسَّلَامُ لِأَهْلِهِ.
الشرح والتفسير: ما أنت وقتلة عثمان؟!
نعلم أنّ معاوية كان قد طلب في كتابه من الإمام عليه السلام أن يسلّم إليه قتلة عثمان، وهذا الطلب غير معقول وبعيد عن المنطق، لأنّه لو تقرّر أن يقدّم شخص إلى المحاكمة والقصاص بسبب قتله لإنسان بريء فإنّ هذا العمل من شأن إمام المسلمين وخليفتهم الشرعيّ، ويتمّ ذلك بموافقة أولياء الدم، لا شخص متمرّد ولا يعتبر من أولياء الدم، هذا في صورة ما إذا ثبت أنّ المقتول كان بريئاً وأنّ القاتل أو القتلة مذنبون، ولذلك يقول الإمام في مقابل طلب معاوية هذا: «وَأَمَّا مَا سَأَلْتَ مِنْ دَفْعِ قَتَلَةِ عُثْمَانَ إِلَيْكَ، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي هَذَا الْأَمْرِ، فَلَمْ أَرَهُ يَسَعُنِي [١] دَفْعُهُمْ إِلَيْكَ وَلَا إِلَى غَيْرِكَ»، لأنّه لا علاقة لك بهذا الأمر، فلا أنت وليّ الدم ولا الحاكم الإسلاميّ ليكون طلباً مشروعاً ومعقولًا.
وبديهيّ أنّ مسألة طلب الثأر بدم عثمان لم تكن سوى ذريعة لرفع لواء الفرقة والشقاق ضدّ الإمام عليه السلام والإمتناع من البيعة له، وهذه المسألة من ناحية تاريخية إلى
[١]. «يسعني» من «الوُسع» بمعنى القدرة على عمل معين، وإمكانية العمل.