نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٦ - تأمّل العلوم النافعة وغير النافعة
الآخرة، وأحياناً يستخدمها الإنسان لقضاء الوقت أو اللهو والتفاخر، كما ورد في الحديث المعروف عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: «دَخَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله المَسْجِدَ فإذا جَماعةٌ قد أطافوا برَجُلٍ، فقال: ماهذا؟ فقالوا: عَلّامَة. فقال: وما العَلّامَة؟ فقالوا له: أعلَمُ النّاسِ بأنْسابِ العَرَبِ ووَقائعِها، وأيّامِ الجَاهليّةِ، والأشْعارِ العَربيّةِ، قال:
فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه و آله: ذَاكَ عِلْمٌ لَايَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَلَا يَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ، ثمّ قال النَّبيُّ صلى الله عليه و آله: إِنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَمَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْلٌ» [١].
وبديهيّ أنّ العلوم والمعارف التي يحتاج إليها الإنسان في إعمار الدنيا وقضاء حاجاته الدنيوية، وتساهم في نجاته من الفقر والمرض ومشكلاته الأخرى، تعتبر من العلوم المفيدة أيضاً، لأنّها في الواقع بمثابة مقدّمة لتلك الطوائف الثلاث من العلوم النافعة.
والقسم الثالث من العلوم، العلوم المضرّة، من قبيل علم السحر والشعوذة والعلوم التي ترتبط بإنتاج الوسائل المحرّمة مثل الخمر والمخدّرات، وفي عالمنا المعاصر نرى أنّ هذه العلوم أكثر بكثير من الماضي، منها العلوم التي تساهم في صناعة أسلحة الدمار الشامل كالقنابل الذرية والأسلحة الكيمياوية وأمثال ذلك، فتعلم مثل هذه العلوم وتعليمها حرام في الإسلام، لأنّها تكون مقدّمة للحرام.
تأمّل: العلوم النافعة وغير النافعة
لا شكّ أنّ العلم نور وضياء في حياة الإنسان، ولكنّ هذا لا يعني أنّ جميع العلوم مفيدة ومطلوبة.
وكما رأينا في وصية الإمام عليه السلام مورد البحث أنّ الإمام قد قسّم العلوم إلى ثلاثة أقسام:
[١]. الكافي، ج ١، ص ٣٢، ح ١.