نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - تأمّل المقارنة بين علم الإنسان وجهله
ثمّ الرزق، ولكن مع الالتفات إلى أنّ العطف في الواو لا يعني دائماً الترتيب، فلا نواجه مشكلة في تفسير هذه العبارة.
ويحتمل أيضاً أنّ نظر الإمام عليه السلام في هذه العبارة مراحل تكامل الجنين ونموّ الطفل بعد ولادته، لأنّ النطفة عندما تستقرّ في رحم الام فإنّها تتغذّى على الرزق الإلهيّ المتوفّر في رحم الام بشكل متناسب، ثمّ يطوي الجنين مراحل تكامله واحدة بعد الأخرى إلى أن تحين ولادته، ويتبدّل غذاؤه من الدم في الرحم إلى اللبن في ثدي الام، وهكذا تنطوي مراحل التسوية والتكامل لمدّة طويلة، وعلى هذا الأساس يمكن القول أنّ الرزق الإلهيّ للإنسان يبدأ قبل طيّ مراحل التكامل والنموّ.
تأمّل: المقارنة بين علم الإنسان وجهله
لا شكّ أنّ الإنسان عندما يأتي إلى هذه الدنيا لا يعلم شيئاً من أمر الحياة، رغم أنّه يملك استعداداً عجيباً لتقبّل المعارف واستلهام المعلومات، ويشير القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة أيضاً: «وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لَاتَعْلَمُونَ شَيْئاً» [١].
ثمّ إنّ الإنسان يبدأ في التعلّم من خلال ثلاث طرق:
١. طريق التجربة التي تتّخذ أشكال اللعب اللهو في مرحلة الطفولة.
٢. طريق التعليم والتربية من قِبل الوالدين والمعلم.
٣. طريق تفتّح العلوم الفطرية (فطرة التوحيد، الحسن والقبح العقليين، الأمور الوجدانية وأمثال ذلك) حيث تتجلّى يد القدرة الإلهيّة في واقع الإنسان ووجدانه، وكلّما يتقدّم أكثر في مسيرة الحياة فإنّه يدرك سعة مجهولاته أكثر فأكثر، على سبيل المثال أنّ علماء النجوم عندما كانوا ينظرون إلى الكواكب والنجوم في السماء الفسيحة وبالوسائل الابتدائية، كانوا يرون مقداراً محدوداً من هذه النجوم
[١]. سورة النحل، الآية ٧٨.