نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - الشرح والتفسير تهدّدني بالحرب!
في الغزوات الإسلاميّة، وهم ثلاثة طوائف: المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان، ولكنّ الأشخاص الذين يتبعونك ويأتون معك للميدان هم المهزومون في غزوات الإسلام وأبناؤهم ممَّن يعيشون لحدّ الآن رواسب الجاهلية ويسيرون في خطّ الوثنية والضلالة وحبّ الدنيا.
وجملة: «مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ» مقتبسة من الآية الشريفة: «وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدينَ فيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظيم» [١].
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يصف أنصاره وأصحابه بأوصاف دقيقة وكلمات بليغة ويقول:
أولًا: «شَدِيدٍ زِحَامُهُمْ».
ثمّ يقول عليه السلام: «سَاطِعٍ قَتَامُهُمْ [٢]»، أي أنّ غبارهم أثناء الحركة يغطّي الأجواء ويمنع رؤية الافق.
وفي الوصف الثالث يقول: «مُتَسَرْبِلِينَ [٣] سَرَابِيلَ الْمَوْتِ أَحَبُّ اللِّقَاءِ إِلَيْهِمْ لِقَاءُ رَبِّهِمْ».
وفي الوصف الرابع يقول: «وَقَدْ صَحِبَتْهُمْ ذُرِّيَّةٌ بَدْرِيَّةٌ وسُيُوفٌ هَاشِمِيَّةٌ، قَدْ عَرَفْتَ مَوَاقِعَ نِصَالِهَا [٤] فِي أَخِيكَ وَخَالِكَ وَجَدِّكَ وَأَهْلِكَ «وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ»».
في هذه الأوصاف الأربعة ذكر الإمام عليه السلام ما ينبغي ذكره في المقام، فهو من جهة ذكر إيمانهم باللَّه وعشقهم للشهادة ولقاء ربّهم، حيث تعدّ هذه الحالة من أهمّ
[١]. سورة التوبة، الآية ١٠٠.
[٢]. «قتام» بمعنى الغبار.
[٣]. «مُتسربِلين» في الأصل من «سربال» وهو الثوب، ومتسربل يقال للشخص الذي يرتدي ثوباً، وهنا يشبهالإمام عليه السلام الشهادة بالثوب الذي يرتديه المحاربون من جيشه على أبدانهم، وهو ثوب الافتخار والزينة.
[٤]. «نصال» جمع «نصل» على وزن «نسل» ويعني رأس السهم أو ذؤابة السيف.