نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧١ - الشرح والتفسير كلّ شيء من اللَّه
القسم الحادي عشر
فَتَفَهَّمْ يَا بُنَيَّ وَصِيَّتِي، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَ مَالِكُ الْحَيَاةِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي، وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلَّا عَلَى مَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّعْمَاءِ، وَالْابْتِلَاءِ، وَالْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ، أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا لَاتَعْلَمُ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِهِ جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ، وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الْأَمْرِ، يَتَحَيَّرُ فِيهِ رَأْيُكَ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ! فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ.
الشرح والتفسير: كلّ شيء من اللَّه
يأمر الإمام عليه السلام بدايةً في هذا المقطع من وصيّته لولده أن يتمعّن فيما يقوله له ويتفهّم ما يرد في هذه الوصيّة، ويقول: «فَتَفَهَّمْ يَا بُنَيَّ وَصِيَّتِي».
وهذه الجملة في الحقيقة تشير إلى أهميّة الموضوع الذي سيذكره الإمام عليه السلام لاحقاً حيث يتطلّب من المخاطب تحرّي الدقّة والتدبّر الجاد.
ثمّ يشير الإمام عليه السلام إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ كلّ ما في هذا العالم من حياة وموت، صحّة وسقم، حوادث حلوة ومرّة، نِعم وبلايا و ... كلّها من عند اللَّه تبارك وتعالى الذي يدبّر الأمور بحكمته البالغة ومشيئته القاهرة، فلو لم يتعقّل الإنسان الحكمة من بعض الأمور والظواهر في هذا العالم، فينبغي حملها على قلّة اطّلاعه