نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - الشرح والتفسير حماة الإسلام الأوائل
ثلاثة أشخاص من شجعان المشركين، وفقاً لما كان متداولًا في ذلك الزمان كمقدّمة للقتال والحرب، وهم عتبة وأخيه شيبة وابنه وليد، وطلبوا من المسلمين أن يبرز إليهم من يقاتلهم، فتطوّع لهذه المهمّة بعض الأنصار وتوجهوا إلى الميدان لمقابلة هؤلاء المشركين الثلاثة، ولكنّ المشركين قالوا: نحن نريد أكفاءنا من قريش، فالتفت النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله إلى حمزة وعبيدة والإمام عليّ عليهم السلام وقال: استعدّوا وتوجّهوا إلى هؤلاء الأعداء، فبرز عبيدة إلى عتبة وحمزة إلى شيبة وعليّ إلى الوليد، أمّا الإمام عليّ عليه السلام فقد استطاع الإجهاز على الوليد بعد مناوشات قليلة، وأمّا حمزة فقد صرع شيبة، ولكن عبيدة الذي كان مسنّاً تقريباً بقي يقاتل عتبة، وأخيراً سقط عبيدة على الأرض وهو بالنزع الأخير وجيء به إلى النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، فعندما رأى النبيّ قال: هل أنا شهيد، فقال له النبيّ صلى الله عليه و آله: نعم أنت شهيد في سبيل اللَّه.
أمّا حمزة بن عبدالمطلب فقد استشهد في معركة احد التي وقعت بعد واقعة بدر في السنة الثالثة للهجرة، وقتله شخص يدعى «وحشيّ» وهو اسم على مسمّى، وأمّا أسباب هذه المعركة فقد ذكر المؤرخون: إنّ المشركين بعد هزيمتهم في معركة بدر رجعوا إلى مكة وأقسموا فيما بينهم (بقيادة أبي سفيان) أن يبيعوا بعض إبلهم ويجمعوا الأسلحة والعدّة للهجوم مرّة أخرى على المسلمين وكانت النتيجة أنّ المشركين استطاعوا من تحشيد ثلاثة آلاف نفر داخل وخارج مكة ومعهم مائتي فرس وثلاثة آلاف بعير وسبعمائة درع واستعدّوا للتوجّه إلى المدينة لمواجهة جيش الإسلام.
وقصة هذه الحرب فيها تفاصيل كثيرة، وإجمالًا نعلم أنّه بسبب اشتباه بعض المسلمين وتمرّدهم على أوامر النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله انتهت هذه المعركة بانكسار وهزيمة الجيش الإسلامي وجرح فيها النبيّ وكسرت رباعيته بحجر رماه به «عتبة ابن أبي وقاص» واستشهد حمزة بطل الإسلام وعمّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله، وجاءت هند زوجة أبي سفيان وام معاوية ومعها جماعة من النسوة إلى الميدان في نهاية المعركة